النزوح المسيس والعبث بمدن الجنوب وعاصمته عدن

كتب : م. جمال باهرمز.
-ينظر المقاوم الجريح رياض اليوم بحسرة والم من شرفة منزل والده المجاور لباب مقبرة القطيع في كريتر لتمدد البناء العشوائي الذي يتم تشييده في الجبل المطل على المقبرة .ولا يستطيع شيئا فهو جريح وبلا سلطة ومهمش .
في السنوات السابقة لم يكن احد يستطيع البناء عشوائيا في حية والذي يشمل ايضا المقبرة وكان يتحرك ومعه شباب الحي  لمنع ذلك ومنع ترويج الحشيش والحفاظ على سكينة الحي واهله بحكم انه عاقل الحارة.
اثناء اجتياح الجنوب ومدينته عدن من قبل جيوش صنعاء في عام 2015م .امتشق رياض السلاح ليدافع مع ابنائها وابناء الجنوب عن وطنهم وعاصمتهم عدن وكان  ينوب قادة المقاومة ويقودها في حية حين يجرح احدهم  .
وفي اثناء المعارك وبعد تحرير مدينته كان ومن معه  اشد حرصا ومنعا لهذه الظواهر التي تعبث بمدينته .لا احد يستطيع مهما كان البناء عشوائي في حيه ولا ترويج مخدرات ومعرفة اغلبية من يدخل ويخرج من الحي .
رياض لا يملك وظيفة ولم يتم استيعابه في التشكيلات الامنية ولم يتم علاجه كجريح ولولا اهله الذين ارسلوا في طلبه وعالجوه من بعض جروحه في السعودية على حسابهم لكان الان مقعد .
-قالها الناشط العدني الجنوبي وديع امان بألم وحسره .(كانت خمس صنادق خشبية بنوها نازحين من الشمال في 2017م في الطريق الجبلي لمهلكة الفرس واليوم اصبحت خمسين بيت) .
-وقفنا كثيرا مع اخوتنا النازحين القادمين من الشمال طوال الاربع السنوات بعد تحرير عدن .واطلعنا وكنا شاهدين على الواقع لما يحصل لهم من تعسف واهمال وتهديد من مسئولي الشرعية في اجهزة الدولة في عدن الى حد ان بعض المسئولين يخيرهم بالعودة لصنعاء او الموت جوعا .
جاء الكثير منهم هربا من تعسف او بحثا عن توقيع او متابعة تقاعد او سفر او علاج او راتب يسد رمق جوع اطفاله .وحتى ان بعضهم يرغب في القتال لتحرير بلده الشمال من الحوثيين.
وقفنا مع المئات منهم وغالبيتهم حاصلين على شهادات جامعية ووظائف محترمه ومن اسر فاضلة ومن كل محافظات الشمال.
ولأنهم شرفاء ولا ينتموا لا حزاب صنعاء فتم تهميشهم وتجويعهم ومضايقتهم ليعودوا الى صنعاء .والمصيبة انه حين عودتهم يتم استدعاء البعض منهم وامتهان كرامتهم من قبل سلطات صنعاء وكما يخبروننا لاحقا بان البلاغات بكل الاقوال والافعال تأتي من مسئولي الشرعية الشماليين في عدن .
على الجانب الاخر كنا نشاهد وصول الاف النازحين الشماليين من المهمشين وغيرهم الى عدن ومدن الجنوب التابعين لا حزاب وعصابات صنعاء يتم الاهتمام بهم .شاهدنا بأم اعيننا منظمات مدنية تتبع هذه الاحزاب, توفر لهؤلاء النازحين  كل شيء ليستوطنوا في عدن .منظمات توفر الراتب بالدولار ومنظمات توفر المواد الغذائية شهريا  ومنظمات توفر الاثاث وغيرها توفر بدل الايجار واستقبالهم وتوزيعهم وووو.
لهذا طالبنا منذ البادية بتنظيم النزوح من الشمال الى الجنوب .لمعرفة النازح الحقيقي من النازح المسيس العابث او المجرم او خريج السجون حتى نظمن حقوق النازح وعدم استغلاله ونظمن حقوق المجتمع الذي استضافة.
– نظام عفاش الذي ينتمي الى عصابة صنعاء بطرفيها المتمردة والهاربة .سعى لمحاربة دولة النظام والقانون واستطاع خلال سنوات حكمه في الشمال والجنوب ان يجعل من الجيوش الوطنية في الشمال عصابات ارهابيه عابره للقارات ومن جيش الجنوب المحترف الوية خليك في البيت او القبر .وجعل من الرأسمال الوطني الشريف متسول قوت يومه .
وفي الجانب الاخر رفع من قدر واعلاء شان اللصوص وتجار السلاح والمخدرات والارهابيين ليصبحوا مستثمرين في الداخل والخارج .وشيد اكبر مقابر الاغتيالات للشرفاء عامه والجنوب خاصه .
وامعن في اقصاء وتهميش وقتل افضل الكوادر الوطنية الشمالية والجنوبية  ليأتي بزعماء المافيا الإرهابيين من الداخل والخارج ليحلوا في المناصب الرفيعة الا من رحم ربي لدواعي تحسين الصورة .
هذا النظام كبل الجنوب وشعبه بقوانين تبقيهم دائما على ارتباط بباب اليمن . قوانين تحول مدن الجنوب وعاصمته عدن الى قرى كما صرح بذلك عفاش نفسه.
 من ابرزها كانت قرارات بصرف عقود تمليك للباسطين عشوائيا وإيصال الماء والكهرباء إلى منازلهم وقوانين لا تعطي اي صلاحيات لأي محافظ او مدير امن لتقويم اي اعوجاج.
لذلك لن ينجح اي محافظ يتم تعيينه لعدن ابدا في ظل قوانين ودستور يقول بان الحق لأي مواطن يمني من اي محافظة شمالية النزوح والاستقرار والعمل والترشح والانتخاب والبسط على ارضية في اي محافظة من محافظات الجنوب .
كيف نستطيع انتشال عدن من مستنقع الانتقام في زمن الحرب وهذه القوانين تسخر لأرسال من يعبث بعدن والجنوب من عصابات الشمال او الجنوب لا هداف سياسية .
ويجرم منعهم او حتى اعتراضهم لان القوانين تعطيهم الحق كيمنيين.
-ايضا هناك اسباب جنوبية بحته ساهمت في العبث بعدن يجب ان تعالج ومنها .ايكال امن المدينة لغير مقاومتها واعطائه لأبناء محافظات الجنوب الذين لا يعرفوا تفاصيلها.
للأسف عندما تم أنشاء الوية الدعم والاسناد والحزام .فضل كثير من قادة هذه التشكيلات ان يجلب ويضم اولاد قريته واقربائه الى هذه التشكيلات وتوزيعهم في نقاط امنية في شوارع واحياء عدن واغلبهم لا يعرف اهل الحي ولا حتى الشارع الذي هو فيه . فلا يسال من هذا اللي يبني عشوائي لا نه يحسبه من اهل الحي .
لان غالبية قادة وافراد مقاومة عدن في احيائها اثناء وبعد تحريرها كانوا يراقبوا ويمنعوا ويحاربوا الظواهر المسيئة .للأسف عندما همشوا واجلس بعضهم  في البيوت وارسل الكثير منهم الى الجبهات في الساحل الغربي .
وانكفا البقية علي انفسهم بعد اقصائهم .وبذلك انتشر وزادت وتيرة العبث بعدن من اتباع احزاب صنعاء ومن الانذال الجنوبيين وهذه حقيقة ولدينا شواهد .
على سبيل المثال مقاومة مديرية خورمكسر .لو احصينا كم منهم منتسبين للحزام والوية الاسناد والدعم والامن وحماية المنشآت. ومن هو موجود في نقاط هذه التشكيلات في خورمكسر سنجد قلة قليلة جدا والاكثرية هم من خارجها .
لذلك برايي ان احد الحلول ارسال ابناء محافظات الجنوب ليحموا الجنوب في الساحل الغربي ويؤازروا جبهة الضالع البطلة  واعادة قادة وافراد مقاومة عدن الى عدن وضمهم الى التشكيلات الامنية وابقائهم في النقاط ليحموا احيائهم وشوارعهم من عبث العشوائي والمخدرات والاغتيالات والظواهر المسيئة المتعمدة .
لانهم ادرى باهل كل حي وشارع وادرى بالمندس والخبيث.
والاهم ان الحل يكمن بالتشاور مع التحالف بوضع عدن بحالة استثنائية .وتعيين محافظ يكون من ابناء المدينة ويعرف تفاصيلها .ويفضل ان يكون قاضي وولائه للجنوب وشعبه وقضيته الوطنية.
غير هذه الخطوات سيستمر العبث .ولن تأمن عدن من العبث بها وبمعالمها التاريخية وجمالها وتنظيمها .
(عدن تؤد …بنار الحقد وأبشع المشهد / هل يعقل ان ابليس عند بعض ابنائك… يعبد / لما تغضي الطرف يا صنعاء / عن جحافل الموت التي لعدن ترسل / لما لا تسالي الطاغوت ان يرحل / لما بعض ابنائك للنمرود يتوسل …. وله يسجد)
17-نوفمبر-19م
م. جمال باهرمز