تمهلوا يا هؤلاء

كتب :صالح شائف:

 

لاحظنا خلال الأيام الماضية وأثناء سير الحوار غير المباشر بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي دعت له المملكة العربية السعودية وترعاه؛ الكثير من الاجتهادات والتحليلات والتخمينات لما سيؤول إليه هذا الحوار وهل سيتم الوصول إلى صيغة اتفاق بين الطرفين؟؛ وإن تم فمن سيكون المنتصر فيه وما إلى هنالك من الأسئلة والتساؤلات؛ بل والإسقاطات التي تعكس رغبة وموقف أصحابها حتى قبل أن تنزل التسريبات المختلفة لمسودة الاتفاق على تعدد مصادرها وأهدافها في محاولة من هؤلاء جميعا لاستباق النتائج وتوجيه بوصلة الاهتمام عند الرأي العام نحو قضايا ومواقف معينة يراد لها أن تكون خلاصة للاتفاق وما عدا ذلك فسيكون في نظرهم هزيمة لهذا الطرف أو ذاك وعلى طريقة — يا أسود يا أبيض — !

 

ولا شك بأن نظرية المؤامرة قد وجدت طريقها في كل ذلك وباتجاهات وصيغ مختلفة؛ ناهيك عن الترويج لصفقات وتنازلات وغير ذلك الكثير.

 

 

 

أن كل ذلك يخلق بكل تأكيد حالة من التشوش والتوتر والإثارة التي قد تفضي إلى فتح باب التشكيك والتخوين هنا وهناك وما سيترتب على ذلك من تداعيات خطيرة ويمهد لحالة من البلبلة وعدم توحيد الصف في مواجهة الاستحقاقات المتعلقة بتطبيق الاتفاق؛ وكل ذلك مع الأسف إذا ما نظرنا له من زاوية أخرى فأنه على الضد من الرغبة الوطنية لتجاوز حالة الاحتقان في الجنوب ومنع الفتنة بين أهله وهو الهدف الوطني لكل الجنوبيين الذين يستشعرون بخطورة ما سيترتب عن الفتنة إن نجحت القوى المعادية للجنوب من إشعالها !!

 

 

 

مع التسليم بأن هناك صعوبات حقيقية وتعقيدات وتحديات كبيرة وخطيرة تهدد تطبيق الاتفاق إن تم فعلا يوم الثلاثاء القادم وعلى خير ما يرام ومؤشرات كثيرة تدل على ذلك ولعل أبرزها الرفض المعلن للاتفاق من قبل أطراف عدة في الشرعية اليمنية ومعارضتها الشديدة لذلك بل والتهديد بما لا يحمد عقباه أن تم التوقيع عليه !!

 

 

نقول لهؤلاء جميعا تمهلوا ولا تستبقوا التوقيع بالمزيد من التوقعات وانتظروا حدوث التوقيع فعلا وما سيبعث به حفل التوقيع من رسائل ؛ وما ستليه من أيام ستكون كفيلة بإيضاح الكثير مما قد كان في خانة الغموض؛ فالاتفاق ليس نهاية للمشاكل القائمة على تعددها ؛ بل وسنشهد معارك سياسية قادمة هي الأكثر نوعية وعمقا وشمولية وعلى أكثر من صعيد؛ ولا هو فصلاً ختامياً لنضال شعب الجنوب من أجل استعادة دولته وحريته وسيادته على أرضه !.