بسبب الوضع الاقتصادي… شبح العنوسة يهدد المغربيات

الجنوب الجديد / وكالات :

 

أكثر من ثلث المغربيات عازبات، هذا ما كشفه التقرير الصادر عن المؤسسة الحكومية السامية للتخطيط في المغرب، حينما قال إن حوالي 35 في المائة من المغربيات، أي أكثر من الثلث، دون زواج.

وبحسب تقرير السكان والتنمية لسنة 2019، فإن “العزوبة عند الإناث بلغت سنة 2014 مستويات عالية في الأعمار الحاسمة، إذ أن حوالي 24 % من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 30 و34 سنة لم يسبق لهن الزواج”. حتى الآن.

وبحسب التقرير، فإن العزوبة الدائمة تبلغ نحو 11 % من النساء في سن 45- 49 سنة، ما يعني أن “نسبة النساء بدون زواج تصل إلى 35 في المائة”.

وجاء في التقرير أيضا، أن “النساء المغربيات كن يتزوجن، في عهد الاستقلال، في المتوسط في عمر 17 سنة، والرجال في عمر 24 سنة”.

وبحسب ما ذكر التقرير، فإن معدل الخصوبة انخفض لدى المرأة في المغرب، فبعدما كانت سنة 1960 في ذروتها بـ7 أطفال لكل امرأة، فإن “الوقت الحالي يسجل 2.38 طفل لكل امرأة فقط”.

وفي سنة 2014، بلغ متوسط الأعمار عند الزواج الأول مستويات عالية جدا، حيث وصل إلى 31.3 سنة للرجال و25.7 سنة للنساء، وفي سنة 2018 وصلت هذه الأعمار إلى 31.9 سنة و25.5 سنة على التوالي، بحسب ما نشرته “هسبريس”.

من ناحيته، قال عبد الإله الخضري مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان:

إن العنوسة ظاهرة اجتماعية لا تطارد فقط المغرب أو المجتمعات العربية، بل ظاهرة عالمية.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك” الجمعة، أن أسباب النسبة العالية بالمغرب وأسباب الظاهرة تعود لبعض العوامل الأساسية، منها تغيرات نمط العيش وخروج المرأة للعمل، واستقلالها المادي، ورغبة المرأة في الخروج من الوصاية التقليدية للرجل، وتعقيدات الشروط التي تشترطها الأسر لقبول زواج فتياتها.

ويرى أن بعض العوامل أيضا تكمن في ضغوطات اجتماعية واقتصادية جمة يواجهها الشباب، ما يحول دون قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم الأسرية، خاصة في ظل البطالة وغياب الاستقرار المهني.

وبحسب الخضري، تعد تخوفات الشباب من التبعات القضائية المترتبة عن الطلاق أحد الأسباب، في حين أن “العلاقات الرضائية” خارج مؤسسة الزواج أصبحت سهلة ومتاحة، وبالتالي أصبح الشباب أكثر براغماتية وانتهازية، حيث يكتفون بعلاقات جنسية عابرة، بدل تحمل أعباء ومسؤولية بناء أسرة.

وتابع الخضري: “إلى جانب ظاهرة العنوسة في صفوف الفتيات اللواتي لم يسبق لهن الزواج، فإن ما يناهز ثمانين ألف حالة طلاق تحصل كل سنة، ولا تفلح منهن في إعادة بناء حياة زوجية سوى الثلث تقريبا، وبالتالي المعضلة آخذة في التصاعد والتعقيد، ومن المرجح أن تظهر تداعيات هذا الواقع بشكل خطير ومزعج، بدءا من العقد المقبل أي خلال العشرية 2030.

وأشار الخضري إلى أن الوضع السوسيواقتصادي المغربي، لا يشجع على الزواج، بل يشجع على العنوسة والعزوبية والتزايد المضطرد للضغوطات، التي تتعرض لها الأسر تساهم في مزيد من حالات الطلاق.

هل العلاقات الرضائية أحد الأسباب؟

يرى ناشطون ان العلاقات الرضائية ليست أحد الأسباب، وأن العزوبية ليست ظاهرة، خاصة أن الزواج أصبح حرية ورغبة في الوقت الراهن.

وفي وقت سابق وقع نحو 10 آلاف مواطن ومواطنة في المغرب على عريضة تحت اسم “خارجون عن القانون”، تتضمن العريضة الاعتراض على القوانين التي تجرم الإجهاض والعلاقات الجنسية الرضائية والمثلية.

وبحسب بيان المبادرة التي دشنها مجموعة من النشطاء والباحثين في المغرب والذي حصلت “سبوتنيك“، على نسخة منه قال: “10 آلاف مواطنة ومواطن مغربي أعلنّا أننا خارجون عن القانون، أبدينا غضبنا ورفضنا للظلم والنفاق الاجتماعي، نرفض الاستمرار في المعاناة تحت قانون الصمت ونرفض تجاهل المآسي الفردية التي تتسبب فيها القوانين المجرمة للعلاقات خارج إطار الزواج والخيانة الزوجية والإجهاض.”

 واستطرد الخضري: “الغريب أن تطور القوانين، ومحاولة شرعنة الحريات الفردية، بما يكفل للشباب حق ممارسة العلاقات الجنسية خارج المؤسسة الزوجية سيفاقم من هذه الظواهر شئنا أم أبينا، لابد من دعم الشباب للحصول على عمل ودعمهم لبناء أسرهم، لكن ربما سأكون منافيا لمبادي حقوق الإنسان الكونية، وداعما للطرح الإسلامي الذي يشرع التعدد ولا يجرمه، لأنه السبيل الوحيد للتقليل من ظاهرة العنوسة بشكل حقيقي.

ويرى النشطاء أن العلاقات الرضائية منتشرة سواء كانت مجرمة أو غير مجرمة، وأن القوانين لا تمنعها، خاصة أنها تدخل في إطار الحرية الفردية، حسب رأيهم.

فيما قالت حليمة بناوي عضو فيدرالية رابطة المرأة في المغرب:

إن العنوسة في المغرب لا تقتصر على النساء، وانها تنطبق على الرجال أيضا.

وفي حديثها لـ”سبوتنيك“، الجمعة، تقول بناوي أن الأسباب الاقتصادية ليست مبررات لعدم المساواة في المجتمع، وأن بعضها يعد خيارا سواء للرجال أو النساء، في حين أن التهميش وعدم التنمية هي الأسباب الحقيقية التي تستحق علاجها، والعمل عليها.

وبحسب الإحصائيات الأخيرة، انتقل إلى 28 سنة لدى الفتيات، و27 سنة بالنسبة للرجال. كما ذكرت أن نسبة التأخر في الزواج عند الفتيات التي تتراوح أعمارهن بين 18 و24 سنة، شهد ارتفاعا أيضا.