الأقلمة .. طُرق الإعداد لها وخطورتها !

بقلم / د.نعمه صالح عوض :

 

الكثير من الناس يجهل ماذا يعني تقسيم اليمن إلى أقاليم !
ولكن أصحاب الدعوة للوحدة أو الموت ، أو الخيار الثاني دولة الأقاليم بحسب مخرجات الحوار هم اصحاب النفس الطويل على إلتهام الجنوب بالحرب او بالسلم وهم من يعلمون ان الاقلمة مع المدى البعيد أخطر من الوحدة التي اصبح الجنوب كله يمقتها ، فأرادوا بالأقلمة في نهاية المطاف فرض وحدة محمية بالقانون .
دعونا نبسّط الأمر ..فمنذ ما قبل الوحدة والضخ بابناء الشمال تحت مبررات عدة الى الجنوب الذي أحتواهم وسخر لهم كل سبل العيش الكريم من سكن وعمل ومنح دراسية ؛ بإعتبار الجنوب وعدن بالذات الأم الرؤوم التي لا تكن حقداً ولا ضغينة ضد من يسالمها ويلجأ اليها فقد أمّنت الخائف وعلّمت الجاهل وأشبعت الجائع وعالجت المريض لأن ذلك طبعها وديدنها المدني والحضاري الذي تعاملت به مع كل من لجأ اليها من كل أرياف الشمال والجنوب ومن كل اصقاع الأرض على حدٍ سواء فهي بنسيجها وتركيبتها السكانية عبارة عن خليط متجانس من عدة إثنيات وجنسيات ومناطق وديانات وطوائف ومذاهب ، وبذلك أعطت الفرصة للكل ؛ منهم من استفاد وأفاد عدن بتلك الفرص التي منحتها إياه ومنهم من ظل يتحين الفرصة للأنقضاض عليها من كثر طمعه بها فأراد التفرّد بها وهذا ما حصل بحرب ١٩٩٤م
الذي اول مادخلت القوات الغازية الشمالية انقلب الكثير وليس الكل من ابناء الشمال إلى خنجر في خاصرة الجنوب وعدن على وجه الخصوص وكانوا أكثر دراية بكل تفاصيل الأم التي أرضعتهم وتنكروا لها ، ففجأة ظهرت وبقوة اللهجة الشمالية لمن كانوا يجيدون اللكنة العدنية ولبس الزنّة من كانوا يلبسون البدلة السفري وتغير اسم العسكري إلى أفندم والدكتور الى شيخ والمشتري إلى دكتور وظهرت طبقات وفئات جديدة في المجتمع مثل الأغنياء والفقراء وإضمحلال الطبقة الوسطى وكذلك المهمشين والشحّاتين وإنتشار المجانين وبدأ مبدأ القوة والعنجهية والكثرة التي بدأت بتصفية العقول والقادة الجنوبية بأساليب مختلفة من الإغتيالات ، تبعها تسريح جيشا كبيرا من الكوادر المتخصصة والمؤهلة والمبدعة عن العمل في كل المجالات وهذا ماسُمي بجيش خليك بالبيت ، تلاه إحتلال قيادة المرافق الهامة لعناصرهم او للتابعين لهم اي تمّت عملية تهميش بل والإستحواذ على كل شيء من مصانع ومطار وجامعات وموانئ وبحار حتى صار ثمن السمك بأجود انواعة وارخص أسعاره في صنعاء وعكس ذلك تماما في عدن مدينة البحار والموانئ وهذا فقط على سبيل المثال ، وضربوا العلم بسهم لا قتل العلم ولا جعل العلم يرتقي ؛ بل بدأوا بتضييق المنح الدراسية على الجنوبيين وظهرت ظاهرة الواسطة والرشوة وبيع المنح والوظائف واهمال كبار الباحثين والأستاتذة إلا من والاهم او دخل بعضوية المؤتمر الشعبي العام أو حزب الإصلاح (التعطيل) المهم قضوا على كل جميل مدني في الجنوب واحضروا مجموعة من الجهلة منهم ومن اتباعهم ليقسموا عدن إلى حارات ومناطق يحكمها مجموعة من رجالهم لاتُعد الكفاءة أو الخبرة شرطا بل الولاء والمنطقة هما أهم شروط القبول .
اتوا ككلاب الصحراء فمزّقوا الجنوب إربا إربا استولوا على الأراضي والعقارات والمصانع والمباني الحكومية وأموال الدولة وأصبح الجنوبي يبيع مايملك من مدخرات كي يشتري شقة من رجالاتهم قبل ان يتم الإستحواذ على عدن ومتنفساتها ولم يكن الضحية غير عدن والأسرة العدنية التي كانت الاسرة الراقية والذي كان معظم أفرادها متعلمين وكانت في حالة من السكينة والأمان والسلام الإجتماعي وأصبحت الأسرة العدنية البسيطة التي تعتمد على راتبها هي من تبحث عن سكن في عدن !
فرضت على الجنوب حرب ٩٤ وحرب ٢٠١٥ وهاهم يحضرون لغزوة جديدة متناسين الحوثي الذي قتل ودمر ونهب حتى بيوتهم، لماذا كل ذلك ؟!
منذ ١٩٩٤م حدث تغيير ديموغرافي إذ دفعوا بملايين الشماليين للتوطين في اهم مدن الجنوب مثل عدن وحضرموت وشبوة والمهرة لغرض في نفس يعقوب !
ونحن بصدد الحديث عن خطورة الأقلمة يتبادر الى الذهن الأسئلة التالية :
ماهي نسبة الاقليم من ثروتة؟
من الذي يحق لهم الترشّح لمجالسه وكيف يتعين رئيسه؟!
الحقيقة الغائبة عن معظم مطبلي الأقاليم أن نسبة الأقليم من ثروتة 18% فقط ، والباقي يذهب لمركز الأقليم الذي يرأسه من يرضى عنه صنّاع القرار حيث
رئيس الأقليم لا ينتخب وإنما يتعين بقرار جمهوري لمدة عشر سنوات، خلال هذه العشر السنوات الشاب المراهق الذي عمره ١٢-١٥سنة سيكون من حقة الإنتخاب او الإستفتاء ؛ تمعّنوا في أعداد الشماليين الجدد من نازحي الوهم !وتدفق اعداد هائلة الى الجنوب من أبناء الشمال منذُ ١٩٩٠م كل ذلك ليس ببراءة وأنما بخبث مبطن حتى يضمن للشمالي الذي يحق له الترشح الفوز المريح بأصوات الاغلبية الشعبية الشمالية.
وجب التنبيه هنا الى خطورة الأقلمة التي نصبح فيها بنظرهم أقلية لايؤثر صوتنا بعد التغيير الديمواجرافي للتركيبة السكانية ، ويستمر هدفهم إلى توحيد اي أقليم بآخر في حال أرادا برلمان وحكومة الاقليمين ومثال ذلك توحيد إقليم حضرموت باقليم سبأ!
بذلك تصبح رئاسة الأقليم وجميع أعضاء مجالسه اما منهم او من الموالين لهم ؛ بما معناه بعد ان رفضنا وحدة الفيد وحررنا جنوبنا يحاولون بل ويستميتون في تحقيق الاقلمة وماحشدهم على شبوة إلا دليل قاطع ان هدفهم ليست الوحدة وأنما الثروة التي ستكون محمية وعلنية بقانون الأقلمة.. وهذا بُعدهم