أفكار.. ما بعد قَطْع التيّار-٢

بقلم / احمد باحمادي

 

■ السؤال الذي يلح المواطنون في طرحه.. هل سيتغير واقع الحال بعد  البيان المشتعل ؟! ومتى ستبدأ الخطوة الأولى لإيقاف هذه المهزلة.. لقد ملّ الناس حكاية الأعذار.. ويريدون أن يسمعوا نبرة مبتهجة.. ومضة أمل.. يريدون محاربة عقدة الماضي بقرارات الواقع المأمول.. لكن ما يحدث دائماً هو العكس تماماً.

■ الرحلة لم تنته بعد .. ساعتان بساعتين  أصبحنا نتجرعها يومياً كأنها حمى مستدامة من الطفي، لتتعطل حياتنا بانفصالنا عن طاقة الحياة.

■ سيأتي المازوت فينفد الزيت، سيجيء الزيت فينفد الفلتر، سيصل الفلتر، فتتعطل المولدات. نحن ندور في دائرة مفرغة.. ولولا أن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي رفعت حجاب الجهل عن الناس.. لاستمروا في خداعهم المفضوح.

■ لنتعلم أيها الأكارم من خلال ورطة الكهرباء شيئاً.. لكن ما من أحد يريد ذلك.. ولقد كان من المؤمل أن يهبّ الناس على قلب رجل واحد لينتفضوا على هذا الواقع البائس.. لكن مع شديد الأسف.. لا حياة لمن تنادي.

■ يصعب على المتابع الخروج بنتيجة لهذا السر الغامض ( الكهرباء ) الذي شغل الناس ليلاً ونهاراً.. وكلما أمعنتَ التفكير في تلكم المعضلة.. وجدتَ نفسك تتجه نحو المزيد من الحيرة والتساؤلات التي لن تجد لها إجابات مقنعة.

■ مناطق الأرياف مظلومة لأن مؤسسة الكهرباء ( تفش خلقها  ) فيهم كما يقول الشاميون، فيتم اختيار الأوقات الحرجة جداً كأوقات نصف الليل وخلال حر الظهيرة حتى ليبدو أن الأمر كما لو كان ممارسة مازوشية للتعذيب، أو سادية يمارسونها على المواطنين.

■ منذ سنوات و بعد كل موجة صخب تحدث، كنا نسمع الوعود المعسولة بتحسين خدمة الكهرباء حتى وصلنا إلى مشروع العام 2040م، بينما استمر الوضع على ما هو عليه بل على العكس من ذلك فقد بتنا نسمع يومياً روزنامة من التبريرات والأعذار الغبية التي ملّ الناس سماعها حتى النخاع.

■ مع تقلص سلطة الدولة وتعدد الأذرع التي تحكمنا وكثرتها.. إلا أنها بكل أسف لم تغنِ عنا شيئاً.. ولا بدّ لي أن أعترف في نهاية الأمر أنها ربما عادت علينا بالضرر .. كما قال الشاعر: رُبّ من ترجو به دفع الأذى ** عنك يأتيك الأذى من قبله.

■ حقاً فإن الأسى يبعث الأسى.. نعش الله عاثر آمالنا، إذ من المقرر أن المتعامي عن معاناة الناس، المتجاهل لآلامهم لن يفلح معه أي بيان ولو انقلبت العصا إلى حية أو خرجت اليد البيضاء.

■ بالرغم من يقيني الكامل أن ثمة أخطاء تحدث لا نعلم كنهها بالتحديد، إلا أن الجميع لا ينفك يتحدث عن أنواع شتى من سوس الفساد الذي ينخر في أساسات مؤسساتنا، ولئن غابت الدولة أو حضرت فلا شيء يتبدل، وما من إنسان يجهل هذا الشعور الذي ينتابنا كافة إلا أن فينا من يكتم أوجاعه ومنا الصارخون ومنا الساكتون وهم الأكثرون.

■ الدول تعمل لتحقيق خطط عظيمة لتثمر مزيداً من الرفاهية والعيش الكريم لشعوبها ، بينما نحن لا زلنا نحلم بتيار كهربائي مستمر دون انقطاع.. وليت الحلم تحقق.

■ على مدى سنوات لم يلحظ الناس أية تحسن في التيار الكهربائي.. إن لم يروا الأسوأ بالتأكيد..  وأصبحنا كالباكين على القبور التي ماتت ودفنت فيها كهرباؤنا.. وبات حالنا كما قال الشاعر: لقد لامني عند القبور على البكا ** رفيقي لتذراف الدموع السوافكِ.. فقلت له إن الأسى يبعث الأسى ** دعوني فهذا كله قبر مالكِ.

■ لا أحد يعلم ما الحال الذي سيؤول إليه وضع الكهرباء في  حضرموت خصوصاً والوطن عموماً، فالشعب لم يُكتب له أن يذوق نعمة على الدوام، ومآسي الخدمات لا يزال يتجرع غصصها مع تجدد كل صباح.

■ ( دوام الحال من المحال ).. دوماً ما تتملّكني الدهشة حينما أفكر في هذه المقولة لأجدها تبقى استثناءً في حالة ( الكهرباء )، إذ لا بدّ أن تنقضي الأعوام الكالحة لتبقى الكهرباء على سوئها.. ينطبق عليها قول الشاعر:
لو تراه علمت أن الليالي ** جعلت فيه مأتماً بعد عرس.

■ خلاصة القول : يجب أن يكون للشعب الحضرمي موقف حازم، وهبة صادقة ضد الظلم الواقع علينا.. ينبغي لنا ترك هذه السلبية والتراخي والسكوت ، الأمر موجه للناس عامة، والشخصيات الفاعلة على جهة الخصوص.

■ مصيبتنا الكبرى في غياب النزاهة وتغوّل الفساد، وهي قضية واضحة في نظر العامة والخاصة لكن لم يتغير من الأمر شيء، وظل حالنا على ما هو عليه، لماذا..؟؟ لأن شعارنا كالمثل اللاتيني ( طالما أنا موجود .. فأنا أعيش ).

■ التحديات قابلة للحل في حال ما إذا وجدت العزائم المؤكدة والهمم العالية لحلحلة الوضع ، وهو ما يمكن لحضرموت أن تجتاز سلبياته بما تملكه من موارد وطاقات مادية وبشرية تحتاج إلى شيء من التقنين وعفة اليد والبعد عن الفساد والتطاول على المال العام.

■ هل سيوفر القائمون على حكم حضرموت والمعنيين بإدارة شئونها متطلباتها على أكمل وجه بأية طرق أخرى لعلهم أعرف بها وبمنحنياتها والتفافاتها..؟!

■ إلى أي وقت سيظل العيش صعباً بهذا الشكل؟.. أجابني أحدهم: ربما ينتقمون منا ونحن لا ندري!! ما زلنا نحسن الظن بهم، أو لعل الجهل والسلبية والتواكل قد أوصلونا في وقت من الأوقات لأن نكون سذجاً وحمقى.. الجميل في الأمر أننا ماضون على سذاجتنا وحمقنا.

■ دعوا البوم ينعق على كهرباء ساحل حضرموت، بالأمس القريب وُجد المازوت والديزل والزيت ودفع الناس الفواتير، ولا يزال البوم ينعق كل يوم، أصبحنا نتمنى ساعات الطفي السابقة بعد أن طالت الفترة وصرنا في عالم مظلم لمحنة لا تنتهي.

■ فلتحذروا غضبة الحليم ولا يغرنّكم صمت الرجال،  ولتنتهوا عن غيكم إن كان فيكم بعض الخير، وإلا فإن أيدي المظلومين مرفوعة إلى  بارئها تدعو عليكم بالويل والثبور


■ لم يكن في نيتي أن أكتب مجدداً عن هذا الهم المستهلك، لولا أنني أسمع شكاوى الناس تتفاقم وحياتهم تتعطل، وهم يرجون كل يوم وصول  باخرة المازوت وعودة الحياة رويداً رويداً ، وأن تُبعث مولدات الكهرباء في محطاتنا من بين حطام الدمار ورماد اليأس ولكن هيهات.