حرب اليمن.. أمريكا لا السعودية مَــنْ بيده قرار وقفها وإطالتها

كتب : صلاح السقلدي :

لم يعد صوت المفاوضات بين طرفي الحرب باليمن: ” الحوثيين -الشرعية” هو المرتفع المسموع بالساحة بعد أن احتدم بدلاً عنه صوت المعارك الإعلامية والسياسية ، داخل معسكر التحالف والشرعية بشكل لم يسبق له مثيل منذ بداية الحرب،وبعد أن طغى عليه التوتر الإقليمي والدولي بالمنطقة، مما يعني بالضرورة أن وقف الحرب باليمن أو حتى الذهاب إلى طاولة المفاوضات بيد طرفي النزاع باليمن ولا بيد السعودية ولا التحالف نفسه، و لا بيد الأمم المتحدة ،بل بيد واشنطن وحدها, واشنطن التي اُعلِــنتْ  هذه الحرب” منها ليلة 25\26 أذار مارس 2015م على لسان السفير السعودي السابق عادل الجبير، بعد أن أضحتْ هذه الحرب بالنسبة للرئيس الأمريكي ترامب وإدارته حرباً ضد خصمه اللدود إيران باليمن، أو هكذا يقنع الرجُل منتقديه بالداخل ، وهو الذي يتحاشى مهاجمة إيران عسكرياً بشكل مباشر – ويحرص عوضاً عن ذلك على تسخين الأوضاع تارة، وتبريدها تارة أخرى ،بانتهاجها لسياسة “حافة الهاوية”، دون الانزلاق الكُـــليّ للحرب العسكرية المباشرة-، ليس خيشة من الخسائر البشرية التي تنتظره ولا لإداركة لصعوبة إخضاع إيران على الطريقة العراقية ، بل لحرصه على إبقاء الخطر الإيراني” المفترض ” بوجه أنظمة الحكم الخليجية  الثرية قائما ليتسنى له امتصاص ثرواتها أكثر مما هو حاصل .

فإبقاء الوضع متوترا مع إيران لا يقل فائدة ومكسبا مالياً عن أية حرب شاملة معها، فيكفي تحريك البوارج وحاملة الطائرات فضلا عن التحكم بأسعار النفط السعودي بالسوق العالمية لتكون ينابيعا مالية خليجية تصب بغزارة داخل الخزانة الأمريكية المتخمة منذ مجيء ترامب للسلطة قبل أكثر من عامين. فالرجُــل الذي يحارب إيران لمصالحه ومصالح بلده وحليفه الاستراتيجي “إسرائيل” بطُــرقه الخاصة وبأماكن مختلفة بالعالم ومنها اليمن ،يفعل ذلك بالتوازي  مع جعله لهذه الحرب تسير بشقين :عسكريا بوجه إيران كما يعتقد ويتجاوب مع المطلب السعودي، واقتصاديا بعد أن وجَــدَ بهذه الحرب سوقاً مزدهرة لأسلحته، فهو لهذه الغرض لم يتورع باستخدام حق النقض بوجه قرار الكونجرس الساعي لوقف المشاركة الأمريكية بهذه الحرب، كأوضح دليل على حرصه على بقائها مستعرة الى أجلٍ غير معلوم، و مؤكدا بذات الوقت من حيث أراد أو لم يرد أن مَــن يتحكّــم بهذه الحرب ومَــن بيده وقفها هي أمريكا وحدها، وهذا يؤدي إلى غمر القضية اليمنية  بوحل التدويل حتى الهلاك، وما إغراق السعودية بمشاكلها داخل محيطيها الإقليمي مع إيران أو مع قطر التي تستعر معها أزمة خليجية، بمقدور ترامب أن يحلّها بمكالمة هاتفية إلّا أنه لم ولن يفعل ذلك لحاجة في نفسه، فهذه الأزمة أشبه بدجاجة تبيض له ذهبا،ذبحها يمثل ضربا من ضروب الغباء، ومع إيران، وإغراقها أي السعودية مشاكلها الداخلية مثل قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي التي يتم استخدامها كورقة ابتزاز بين الحين والآخر إلّا بعض الوسائل التي تستخدمها واشنطن لسحب البساط من تحت أقدام الرياض بمستقبل الحرب باليمن وتوظيفها للمحصلة الأمريكية أكثر مما هي للمصلحة السعودية والإماراتية !