هزيمة وشيكة “لخلافة” الدولة الإسلامية في سوريا

الجنوب الجديد / وكالات :

 

يتأهب مقاتلون مدعومون من الولايات المتحدة في سوريا للسيطرة على آخر جيب صغير خاضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على نهر الفرات في معركة ستدفع دولة ”الخلافة“ التي أعلنها التنظيم إلى شفا الهزيمة الكاملة .

وقال جيا فرات قائد قوات سوريا الديمقراطية للمعارك في دير الزور للصحفيين إن القوات المدعومة من الولايات المتحدة تحاصر متشددي التنظيم من جميع الجهات في حي صغير بقرية الباغوز.

وأضاف ”في الأيام القليلة القادمة في وقت قصير جدا سنبث البشرى إلى العالم بنهاية الوجود العسكري لتنظيم داعش الإرهابي“.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إنه ”سيعلن أنباء مهمة“ عن سوريا خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة.

وتعهد ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا بعد تحقيق النصر على الدولة الإسلامية على الأرض مما أثار تساؤلات بشأن مصير الحلفاء الأكراد لواشنطن والتورط التركي في شمال شرق سوريا.

وفر مدنيون من المنطقة المحدودة الباقية تحت سيطرة الدولة الإسلامية مع تقدم قوات سوريا الديمقراطية تحت غطاء من ضربات جوية أمريكية مكثفة على مدى الأيام الماضية فيما حاول متشددون الهروب بين صفوف المدنيين.

وعلى الرغم من أن متشددين من الدولة الإسلامية لا يزالون يتحصنون في جيب في وسط الصحراء في سوريا وشكلوا خلايا سرية نائمة في مدن عراقية قادرة على شن هجمات جديدة إلا أن حكم التنظيم على الأرض في الوقت الراهن أوشك على الزوال بالكامل.

وسينتهي بذلك إعلان دولة ”الخلافة“ الذي أطلقه أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم من مسجد في الموصل بشمال العراق في 2014 مستغلا وقتها الفوضى في المنطقة.

وأقام التنظيم على إثر ذلك نظاما للحكم يشمل محاكم وعملة وعلما وامتدت مناطق سيطرته في أوج قوته من شمال غرب سوريا إلى مناطق قرب العاصمة العراقية بغداد يقطنها ما يقدر بمليوني نسمة.

* دروع بشرية

أثار حكم التنظيم الذي اتسم بإرهاب الأقليات وكل من يعتبره معاديا وبارتكاب المذابح والاستعباد الجنسي وقطع رؤوس الرهائن ردا عسكريا دوليا قويا أجبره على التقهقر بشكل مستمر منذ 2015.

ويقول مسؤولون من قوات سوريا الديمقراطية إن متشددين أغلبهم من الأجانب يبدون مقاومة أخيرة في الباغوز.

وقال فرات إن المتشددين لا يسيطرون حاليا إلا على نحو 700 متر مربع فقط لكن مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية يتحركون بحذر لوجود مدنيين ورهائن يحتجزهم تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن القرية ”تحت مرمى (نيران) قواتنا… لكن آلاف المدنيين ما زالوا هناك محتجزين كدروع بشرية لذلك نتحرك بحذر“.

وفي وقت سابق، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات سوريا الديمقراطية سيطرت على جيب الباغوز بعد استسلام المتشددين الذين كانوا في المنطقة وهو ما نفاه مسؤولون في قوات سوريا الديمقراطية.

وقال مصطفى بالي، وهو متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، لرويترز إن القوات أمسكت بعدد من المتشددين حاولوا الفرار وسط المدنيين فيما سلم آخرون أنفسهم.

ويثير مصير المتشددين الأجانب وأسرهم حيرة الحكومات الأجنبية إذ لا تقبل الكثير منها استعادة مواطنيها الذين بايعوا تنظيما أقسم على تدمير تلك الدول وسيكون من الصعب ملاحقتهم قضائيا فيما لا تريد قوات سوريا الديمقراطية أيضا أن تحتجزهم إلى أجل غير مسمى.

كما بقي مصير البغدادي نفسه غامضا وهو زعيم يقود التنظيم منذ 2010 عندما كان فصيلا سريا منشقا عن تنظيم القاعدة في العراق.

* تهديد قائم

دفعت قدرة التنظيم على الانسحاب التكتيكي في الأوقات الصعبة ثم العودة مع تغير الظروف إلى ظهور الكثير من التحذيرات من أن هزيمته على الأرض لن تقضي على التهديد الذي يشكله على المنطقة.

ومنيت الدولة الإسلامية بهزائم منكرة في 2017 عندما استعاد العراق السيطرة على الموصل واستعادت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على معقله الأساسي في الرقة فيما أجبرته الحكومة السورية على التقهقر إلى شرقي الفرات.

وتحول التنظيم في العراق إلى أساليب الكر والفر بهدف تقويض حكومة بغداد. كما أعلن التنظيم مسؤوليته عن سلسلة من التفجيرات في شمال شرق سوريا الذي تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية بما يشمل تفجيرا الشهر الماضي قتل فيه أربعة أمريكيين.

وجاء هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من تعهد ترامب بسحب القوات قائلا إن الدولة الإسلامية هزمت بالفعل مما أثار قلق حلفاء واشنطن ودفع وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس للاستقالة.

وهددت تركيا بالتوغل لمسافات أعمق في شمال سوريا لإجبار المسلحين الأكراد على التقهقر. وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تهيمن على قوات سوريا الديمقراطية جماعة إرهابية.

وقال الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية والذي يشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط يوم الجمعة إن انتهاء دولة ”الخلافة“ على الأرض سيؤدي لظهور شبكة فضفاضة يصعب تعقبها من المسلحين المتشددين الذين يشنون حرب عصابات مما سيتطلب استمرار المساعدة من واشنطن.