تساؤلات تبحث عن مواقف وإجابات !

كتب : صالح شائف :

 

لعل الجميع يدركون بأن تحالفات الضرورة تنشأ في ظروف معينة وأوقات محددة ولم تكن قبل قيامها واردة في جدول إهتمامات ورغبة المتحالفين في كثير من الحالات ؛ غير أن الأوضاع والتطورات المفاجئة التي تحدث بسبب وجود مخاطر ناشئة ولم تكن متوقعة وباتت تهدد تلك الأطراف وهي تحصل في أي مكان أو زمان تحتم وجود قيامها لمواجهة التحديات والمخاطر وبصورة مشتركة وعلى قواعد يتفق عليها تتحدد بموجبها حقوق وواجبات ودور ومساحة كل طرف في هذه المواجهة ؛ أكانت سياسية أم عسكرية أو حتى أقتصادية أو جميعها معا ؛ وهي وفقا لذلك وبالضرورة علاقة بين أنداد يحترم كل منهم مصلحة الأخر ويقدر دوره ويعترفون بحاجتهم لدور بعضهم البعض ؛ ضمانا لصيانتها في الظروف المؤقته وتحويلها مستقبلا إلى تحالفات دائمة وذات طبيعة إستراتيجية ..
ولعل ذلك ينطبق على طبيعة العلاقات التي نشأت بفعل الحرب العدوانية الثانية على الجنوب عام ٢٠١٥م وتدخل التحالف العربي بأسم ( عاصفة الحزم ) بين قوى الثورة الجنوبية وفصائلها المسلحة ( المقاومة الجنوبية ) وبين دول التحالف العربي وتحديدا السعودية والإمارات ..

وبالنظر لطبيعة التطورات المتسارعة والمجهولة النتائج والمشوشة المسارات فإن الأمر يتطلب موقفا وتقييما جديا ومسؤولا لا يقبل التأجيل وإجابات واضحة ومقنعة على النقاط والتساؤلا التالية : —

أولا — كيف تنظر دول التحالف لدور الجنوب والجنوبيين في معركة إستعادة الشرعية ومساهمتهم في دحر التدخل الإيراني ؛ وهو العنوان الرئيسي لتدخلهم وبطلب من الشرعية اليمنية ؟ وهل ينظر لهم كشركاء حقيقيين في هذه الحرب وبما يترتب على ذلك من إلتزامات وإستحقاقات قائمة ومنتظره ؟!

ثانيا — هل أستوعبت دول الحالف العربي — السعودية والإمارات — أهمية الدور الحاسم والإستثنائي الذي لعبه الجنوبيون على صعيد تحرير ارضهم وبزمن قياسي وإستجابتهم السريعة للمشاركة في تحرير الشمال رغم قلة عددهم وعتادهم قياسا لجيش الأحمر وحزب الإخوان المسلمين الذي أثبت عدم جديته في خوض الحرب ؛ بل ويتماهى ويتعاون مع الإنقلابيين والشواهد على ذلك كثيرة — وبمعرفتهم — تحول إلى مستنقع هائل لإستنزاف التحالف وبأبشع صورة !!

ثالثا — كيف لنا أن نفهم السكوت على كل ذلك من قبل ( التحالف ) ! بل والأستمرار في تقديم كل أشكال الدعم وإستقبال قيادات الإصلاح وبحفاوة ملفته في كل من الرياض وأبوظبي وبصورة علنية ؛ في الوقت الذي لم تحظى قيادة الإنتقالي بمثل ذلك ؛ وهو الامر الذي يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الأستفهام الكبرى وما يخفيه هذا الغموض المخيف !!

رابعا — هل استوعب وفهم التحالف جيدا وبصورة سياسية عميقة ومدركة لأبعاد وحقائق التاريخ وما مثلته وتمثله المعطيات على الأرض بالنسبة للجنوب ومستقبله ؛ وبأن شراكة الجنوبيين معهم ليست خالصة لوجه اللًه أو شهامة ( قبيلي ) أو مجرد ( نخوة ) عربية ؛ بل أن مشاركتهم وكل تضحياتهم الغالية هي أولا من أجل الجنوب وحقه في إستعادة دولته وسيادته على أرضه ووفقا لآلية يتفق عليها بهذا الشأن ؛ وبأن الغموض أو التحجج بنهاية الحرب وهزيمة الإنقلابيين أصبح محل شك وريبة لدى غالبية الجنوبيين إن لم نلمس وبصورة لا لبس فيها ما يثبت عكس ذلك ؛ وعلى القيادات الجنوبية أن تجيب هي الأخرى على كثير من التساؤلات المرتبطة بكل ذلك وبما يخدم مصلحة الجنوب ويؤسس لشراكة حقيقية طبيعية وملبية لمصالح كل الأطراف في المستقبل ..

ملخص اخبار اليوم