من مفارقات جنيف!!!

كتب : د عيدروس نصر ناصر :

 

ليست المفارقة في فشل مشاورات جنيف الثالثة، بالرغم من تأكيد الطرفين المصارعين على المشاركة فيها بعد أن اعتقد أنهما تمكنا من إزاحة العقبة الأداء من طريقهما والمتمثلة في القضية الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي، فهذا الأمر كان متوقعا، لكن المفارقة المضحكة – المبكية تتمثل في ما يقدمه ممثلو الشرعية ووفدها المبعوث إلى مشاورات جنيف من سلوك غريب وعجيب ومريب.

لقد تعنتر الشرعيون وفتلوا عضلاتهم وهددوا وتوعد ا بأنهم لن يحضروا إلى جنيف وسيقاطعون المشاورات فيما لو طرحت القضية الجنوبية للنقاش وشارك الجنوب ممثلا بالمجلس الانتقالي في تلك المشاورات.


لكن وفد الحكومة هرول مسرعا ومبكرا ليومين عن الموعد المقرر، متلهفا للقاء وفد الحوثيين مستعجل على تبادل العناق والقبلات مع أعضاء هذا الوفد.


لكن الحوثيين برهنوا أنهم أكثر مهارة في إتقان اللعبة كعادتهم.. . . تعهدوا بالحضور في الوقت المحدد، ثم تلكأوا قليلا ثم راوغ ا وأخيرا أعلنوا عدم الحضور وهكذا مرمطوا بوفد الحكومة وبالسيد جريفيت الذي سيذهب إليهم إلى مسقط للتودد لهم واستمالتهم ومحاولة تلبية شروطهم حتى يحافظوا له على ماء وجهه ويتكرموا بالحضور إلى جنيف كي يتمكن من تقديم إفادة يقول فيها أنه قد أحدث اختراقا في جدار الأزمة اليمنية .


ما علينا من جريفيت فهو معذور وكل همه أن يحدث تقدما ولو ضئيلا، لكن عنصر المفارقة يكمن في سلوك الشرعيين الذين أقسموا أن لا يقابلوا شركاءهم في المعركة لكنهم يهرولون حتى قبل التأكد من جاهزية الطرف الآخر لمجرد مقابلته.


لست متأكدا أن شرعية ما في مكان ما من هذا العالم قد سلكت يوما ما مثل هذا السلوك المثير للدهشة والبعث على الغرابة

ملخص اخبار اليوم