الجامعة العربية شرعنة الفشل

كتب : صالح علي الدويل :

لم يأت مؤتمر التذكير بالمرجعيات الثلاث صدفة ، جاء على خلفية حركة دبلوماسية عميقة منذ تعيين غريفيث مندوبا للأمين العام ، مختلفة عن حركة سابقيه ، كشف غريفيث جزءا من معالمها ، وهذا الجزء هو اهماله المرجعيات الثلاث وعدم الاكتراث بها، التي هي سر قوة شرعية الرئيس منصور وقوة شرعية عمليات التحالف ، كما جاء على خلفية مايشبه الفيتو الدولي على حسم معركة الحديدة .

وفي مقابلته الاخيرة بدأ من تصريحه إنه حصر أحقية المملكة بحماية مدنها وحدودها الجنوبية فقط ، بل إنه لم يجزم ويؤكد بل يود أن تحقق مهمته للمملكة ذلك !!، كما ان حصره أحقية المملكة في الدفاع عن حدودها الجنوبية ومدنها يعني عدم وصول أمنها إلى مايدور خارج حدودها وكذا الى الممرات الدولية في باب المندب.

تغيير المرجعيات تعني نزع الملف من الإقليم وتدويله،  والتدويل قد لا يعني حصر الحرب في الحيز الجغرافي الذي تدور فيه منذ أعوام ثلاث ، بل  قد يصل إلى التدخل وإثارة ملف الحرب باثر رجعي على دول التحالف في مرحلة ما ، خاصة والملف الإنساني ظل رئيسيا منذ انطلاق الحرب .

مهمة مندوب الامين العام كما حددها بايقاف الحرب أما صنع السلام فقد اكد ان من يصنعه اليمنيون ما يعني الدخول في جولات حرب جديدة سوف يحددون مرجعياتها لاندري كيف ، لكن هناك سوابق ففي البلقان لم يجعلوا من وحدة صربيا خط أحمر كمرجعيات الإقليم مع وحدة اليمن !!! ووضعوا حلولا لقضاياها كما هي وليس كما يريدون .

يبدو ان مهمة حرب التحالف. تنتهي  باتضاح معالم حدودها ففي الجنوب تسيطر المقاومة الجنوبية وهي مقاومة وطنية مع وجود طيف لحركات اسلامية ،  وفي تعز  صراع ضاري بين الإخوان والسلفيين خلفيته دينية وخفوت لصوت التيار الوطني ،  وسيطرة الإخوان على مأرب / البيضاء وخلفية السيطرة دينية مع وجود صوت قبلي وجماعات متطرفة وإرهابية تتسم بالتعايش حتى الآن ؛ مع بقاء جيوب حوثية، اما الحوثيين فيسيطرون  على الهضبة وهي سيطرة دينية ،  ويحاول الاخوان تفجير عدن وزجه بحرب على خلفية دينية ، لكن قد لا يفلحون

هذه الخارطة تعني إلى حد ما صنع المثال السوري في مناطق الشمال الا اذا نجح الإخوان في عدن فإن المثال سيكون عاما.وسيكون دور حكومة الوحدة الوطنية التي يستعجل عليها في ظل خارطة كهذه أنها مجرد غرفة عمليات لحرب وليست حكومة سلام .

دخول الجامعة العربية على خط التمهيد للتسوية في اليمن هو شرعنة لإعلان فشل التحالف في عاصفته ، فهذه الجامعة لا تتدخل إلا لشرعنة مشروع ميت ،

والحديث عن إعطاء هادي رئاسة شرفية هو أخراج مهذب له من المشهد السياسي إلى الأبد .

العالم أعطى التحالف مدة زمنية كافية لإنجاز عملياته إلا أنه لم يتوفق في اختيار التحالفات المحلية ، ولم يستقريء الواقع كما هو كحال الأوربيين في معالجة قضايا البلقان ، واكتفى بأن يدير معاركه  بخردة سياسية وحزبية وياخذ استشاراته منها جعلوا من حربه دفاعا عن مصالحهم، وهم  سبب الحرب ومن أسباب إطالة امدها  .

الرئيس منصور حول

شرعيته إلى ” تابو ” أثقل عمل التحالف وحد من عمله وخياراته في اختيار حلفاؤه على الارض ، وإدارت ادوات شرعيته المناطق  المحررة بالفساد وحرب الخدمات ، حتى صارت  اتجاهات القوى التي حاربت الحوثي وهزمته على الأرض  وكانت من أسباب انتصار التحالف في الجنوب خاصة لم تعد تثق بالتحالف الثقة الأولى بعدما تكشفت لها الكثير من النوايا .

حديث غريفيث كان صريحا بأن هناك فرق بين وقف الحرب وصنع السلام ؛ وحديثه لم يذكر المرجعيات ما يعني أن الأمم المتحدة في طريق دفنها ولا تريد إلا تحديد شكل مراسيم الدفن .

هادي يراهن على عداء  الدولة المصرية للإخوان ، لكن الدولة المصرية تعرف مدى توغل الإخوان في مشروع الشرعية ، ولذا لا أعتقد أن يجد ما يطمح له في القاهرة إلا بخطوات حاسمة تثق بها القاهرة ، وهذه الخطوات لابد أن تنال رضى ومشاركة الرياض التي تصنف الإخوان إرهاب لكنهم في اليمن حلفاء اثقلوها وسيثقلونها مستقبلا  .

ملخص اخبار اليوم