الرئيس هادي.. هذا الرجُـــل الواضح

كتب : صلاح السقلدي :

 

نعم هو كذلك… رجُــل واضحٌ تماماَ بمواقفه السياسية منذ عام 1994م,عام الغزو الأول الذي تعرّض له الجنوب بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح, تلك الحرب التي شارك بها الرئيس هادي مشاركة فاعلة,منطلقاً من قناعته الوحدوية الخالصة- التي يؤكدها قولاً وفعلاً منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم بدون أدنى مواربة أو تحرّج كما يفعل البعض من القيادات الجنوبية متأرجحة المواقف في بازارات السياسة عبر المراحل. ..وهذا الوضوح لهادي يستحق الاحترام- مع اختلافنا التام معه بهذه المواقف التي ضربت الجنوب بالصميم منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم- ولكنه على الأقل لم يتاجر بالقضية الجنوبية, للحافظ على موقعه, كما تاجر بها الكثيرون بالأمس واليوم. ولم يستثمر أوجاع الجنوبيين لأغراض شخصية….ولم يحوّل نفسه من جاني وشريك بمأساة الجنوب الى مجني عليه وضحية كما دأب بعضهم…صحيح أنه جزءاً من أوجاع ومأساة الجنوب ونكبته وشكّل رأس حربة حرب 94م , من ثم كان الجسر الذي مرّتْ من فوقه قوافل نهب وسلب الثروات, ولكنه ظل خصما سياسيا شريفا الى حد ما ,شريفا بوضوح مواقفه ,في زمن الخداع والتلون السياسي المتوحش الذي نعيشه اليوم, ونشاهده بوجوه شخصيات جنوبية تجيد تمثيل دور الحرباء وتتقن فنون التنكر ولبس الأقنعة بأنواعها وألوانها.
فمثلاً حين شرّع َ الرئيس السابق صالح بتقليص نفوذ وعدد العناصر الجنوبية بسلطته بعد مرور ثلاثة أعوام تقريبا على حرب 94م,تذكرتْ تلك العناصر التي تم طردها من وزاراتها ومواقعها أن لها شيء أسمه الجنوب يصلح أن تستخدمه كورقة ابتزاز بوجه صالح. ولهذا الغرض تم تأسيس ما سُــميًّ حينها بـــ(مُـلتقى أبناء المحافظات الجنوبية),ظل نائب الرئيس هادي- حينها- يلزم الصمت حيال هذا الابتزاز وحيال عملية الأقصاء التي تعرّضَ لها أنصاره .وحين استشعر الرئيس صالح حساسية هذا التوظيف الجغرافي عمَدَ الى طريقته المفضلة التي ظلتْ تفعل له مفعول السحر أمام هكذا مواقف, طريقة العلاج بـــ” المال ثم بالمال ثم بالمال”, وبالفعل تم التنخيس والتشحيم بنجاح تام. ومن حينها وضعوا هذا المسمى (الجنوب) في دولابهم حتى أخرجوه عام 2014حين حاصرتهم القبائل القادمة من هناك, ومرة ثانية يصرخون من شارع الستين: (وااااجنوباه, واااااحراكاه), ولكن بمجرد أن وجدوا وادٍ جديد ذو زرع وضرع سرعان ما أداروا ظهورهم مرة أخرى لهذا المسمى بالجنوب, ولهذا التابع للمحتل الإمارتي والحليف للمشروع الإيراني وللانقلابيين المسمى بالحراك ” حراك العبيد” كما وصفه أحدهم قبل أشهر قليلة .
فحين تم حشره أي الرئيس هادي في حجرة ضيقة بالقصر الجمهوري بصنعاء عام 2014م من قبل الحوثيين وقوات صالح, لم يستغيث ويصرخ: (وااااجنوباه أو واحراكاااه)كما فعل بعض رجاله. وحتى حين هرب الى عدن وبات في جو جنوبي خالص, جو يمقت الوحدة اليمنية ويلعن اليوم الذي تحققت فيه هذه الوحدة والذي حققها أيضاً, ظل هادي وحدويا عيار 24قيراط, مع أنه كان ولو من باب التملّق والخوف على مستقبله بل وعلى حياته ذاتها أن يرتدي المسوح الجنوبي الانفصالي, ولكن لم يفعل ذلك, بل ظل يتفاخر بوحدويته وهو محاطا بكتائب جنوبية تحررية قُـــح.
لم يخلط وحدويته بشيء من التشويش والضبابية كما يفعل تجار المواقف المتنقلون من أقصى مشروع التحرير واستعادة الدولة الجنوبية الى أدنى مشروع الدولة من إقليمين الى درك مشروع الدولة اليمنية من ستة أقاليم, الى حضيض مخرجات الحوار الوطني”مخرجات فندق موفنبيك بصنعاء” كما فعل بعضهم ممن ظلوا يمقتون تلك المخرجات ثم صاروا بعد ذلك وبقدرة الريال اليمني والسعودي من كبار أنصارها ,بصورة أقل ما يمكن وصفها بالابتذال السياسي المخزي. ..هذه المخرجات التي كان هادي عرابها الأول, وظل حتى اليوم ليس فقط متحمسا لتنفيذها سياسيا بل مستعدا للقتال من أجل جعلها واقعا على الأرض…ولكن ما يغفر له ذلك أنه كان وما زال واضحا إزاء هذا المشروع” مشروع الدولة من ستة أقاليم”, ولم يرهق الناس بمزاج متقلب وموقف غريب الأطوار,فهو بهكذا وضوح يوفر على المخلصين للقضية الجنوبية جهد الحذر والريبة من مواقفه ومن قرارته أو التوجس من تقلباته, ولهذا قيل بأن الخصم السياسي حين يكشف عن أسلوبه بوضوح فأنه يجرّد قدرته على الخداع .
استغربُ كثيراً مِــن تلك الأصوات الجنوبية التي تقــوّل هادي ما لم يقله في كثير من تصريحاته وكلماته ومواقفه, وتفسّــر قرارته ومواقفه التفسير المعاكس تماما. فكثير من قرارته تفسر تلك الأصوات بأنها قرارات صُـدرت من منطلق وحسابات جنوبية تحررية بحتة, وأنّها تحمل في ظاهرها وباطنها مطالب الجنوب من الألف الى الياء, مع أنه يقول ويعمل بنفَـــس وحدوي يزهو ويتفاخر به بكل مناسبة, ويمقت كل ما له علاقة بشيء اسمه استعادة الدولة الجنوبية مقتا الى درجة ” العرعرة” والـــــ(…. ),ومع ذلك هناك أناسٌ يصرون بطريقة مدهشة على مصادرة قناعات الرجُــل الوحدوية وينتزعون عنه تاريخه الذي يعتقد أنه مشرفا له, ويفسرون أقواله وأفعاله على طريقة تفسير الأحلام, وقارئة الفنجان وضارب الودَع, فهو مثلاً حين يقول أنا وحدوي يقصد أنا مع استعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن, وحين يقول أنني سأقاتل من أجل تحقيق مشروع الدولة اليمنية الاتحادية من ستة اقاليم فهو أكيد يقصد أنه مع مشروع فك الارتباط عن الشمال وطرد الاحتلال الشمالي الذي غزى الجنوب منذ عام 94م.!!!

ملخص اخبار اليوم