من الخسران !!؟

كتب : صالح علي الدويل :

 

في حال تتم تسوية سياسية قبل كسر الحوثي عسكريا فسينطبق على المكون الجنوبي في الشرعية قول القائل :
” ما نال بلح الشام ولا عنب اليمن ”
لانه سيواجه قوتين عقائديتين تكنان له ثأرا وعداء ومقت ومازالتا محتفظتين بقوتهما هما :
جماعة الحوثي وجماعة الإخوان المسلمين فعدا سيطرت الحوثي على مفاصل الوزارات والادارات في صنعاء فمازالت لديه قوة عسكرية ضاربة لن يسلمها للشرعية كما قد يتبادر للذهن بل سيحتفظ بكامل قوامها إلا ماتجود به نفسه اثباتا لحسن نواياه ما سيجعله يفرض خياراته السياسية وسيكون الأقوى بعد أن تضع الحرب أوزارها ويخرج التحالف منها سواء حقق أهدافه من الحرب أم لم يحققها .
اما جماعة اخوان اليمن فقد تمددت في مفاصل الدولة المدنية والعسكرية تحت اسم الشرعية ، عدا انه غلغل جزء من مليشياته في المؤسسة العسكرية والأمنية باسم الشرعية فإن الكثير منها مازال تحت الطلب ويمتلك لها مخزونات سلاح غير عادية موزعة في المدن والقرى لم تستخدمها بعد .
إن تغلغله في الشرعية مكنه من كل إمتيازاتها والسيطرة على مفاصلها وسيجني ثمار التفاوض باسمها ويجيرها لصالحه.
ضبط إيقاع العلاقة بين الحوثي والإخوان من الآن وأيضا بعد التسوية ستتولاه كل من قطر وإيران مع استثناء لبعض الرموز الإخوانية التي ستدخل مرحلة كمون أو استبعاد سياسي باعتبارها من مكونات النظام السابق .

بقي المكون الجنوبي في الشرعية فيجب أن يدرك
” أن التحالف ليس عسكري معه ” فهو منذ تحرير عدن ومناطق الجنوب ظل مشغولا بحربه جنوبا مع المكونات الجنوبية واستماتته في اضعافها عله يمثل الجنوب.

والمؤسف ان هذا التيار ظل ممتد يستنسخ ويكرر ممارسات نفس عقلية الاستحواذ 1967م التي من جرائها خرج خاسرا وخسر الجنوب بسببها ثم كررها عام1986م وخرج خاسرا وخسر الجنوب بسببها وهو يكررها والمؤسف ان تلك العقلية تستثير المناطقية عند احساسها بالفشل مايدل أنها مصابة بعمى ألوان إذ فشلت أن تمثل الجنوب قبل وفي الحوار فكيف لها أن تمثله بعد الحرب التي فرضت معادلات وقوى واستحقاقات لايعني انهم اذا لم يعترفوا بها أنها غير موجودة.
ان تعييات الشيخوخة العسكرية والسياسية والحراكية لن تعيد التوازن لمشروع متخبط من يومه الاول كما أن اللعب بالحركات الصبيانية التي تديرها أذرعته في المنصورة لن تجدي بل ستضيف فشل إلى قوائم فشله ف (16 فبراير ) تعرف المحتل والذين يمثلونه ولن تكون طابور خامس للاحتلال اليمني في الجنوب .

ان الاستقواء بالتعيينات وأنها أظهرت للعالم ان جنوبيي الشرعية يسيطرون على مفاصل الدولة مقولة مهترئة فالعالم يعرف ان تلك التعيينات لدولة ومؤسساتها في فندق ويعرف أيضا أن المسيطر فعليا عليها هم جماعة الإخوان المسلمين .
كما أنه لو أجمع العالم بأن سقف الجنوبيين لا يتجاوز مخرجات الحوار فأن ذلك التيار لن يمثله ولن يعطيه العالم حرية تنصيب بديل عن القوى الحية للقضية الجنوبية فلم يعد تنصيبها مجدي من خلال الشرعية حتى يكون الممثل مواليا لذلك التيار ومصمم وفق رغبته ، فالعالم اليوم موجود وليس بحاجة للاتصال من أية قوة من خلال الشرعية فقط بل سيتعامل مع قوى حية يعرف انها مؤثرة في الجنوب .

سألوا جورباتشوف بعد إعلان سياسية البروستريكا وإمكانية العودة لما قبلها فقال :
” من الصعب إعادة معجون الأسنان لقنينته بعد إخراجه !!”
هذا الذي لم يفهمه المكون الجنوبي في الشرعية .