رمضان في صنعاء: ارتفاع جنوني في الأسعار مع استمرار توقف صرف الرواتب

الجنوب الجديد «القدس العربي»

 

مَن يتنقّل في شوارع وأسواق صنعاء ويقف على الحالة المعيشية للناس هناك قبيل رمضان سيتجاوز بلا شك ما يعيه عن مفاهيم الحرب والسلام، ذلك أن الوضع الإنساني المعيشي هناك يفوق أي تصور.

يقول الباحث والمحلل السياسي اليمنيّ قادري أحمد حيدر لـ»القدس العربي» إن «معاناة اليمنيين في رمضان ستكون أبشع بكثير، فالأسعار المرتفعة ارتفعت بمجرد قدوم رمضان وسترتفع أكثر، وفي ظل استمرار إيقاف صرف الرواتب الحكومية لمعظم موظفي البلاد منذ سنة وسبعة شهور فإن رمضان يمثل معاناة إضافية لبلد تعيش سلطاته أزمة ضمير في علاقتها بحياة الناس».
لا حضور لأجواء رمضان في أسواق صنعاء وشوارعها، فألم العوز لم يترك متسعاً للإحساس بشيء سوى الحزن تجده يتحدث إليك من عيون الجميع، يتحدث عن أب فقد ابنه وامرأة مات زوجها وطفل دفنت الحرب عائلته تحت الأنقاض وموظف بلا راتب ورب أسرة يهيم طوال يومه في الشوارع ليحصل على ما يسد رمق جوع عائلته. صنعاء تستقبل رمضان بقائمة طويلة من هذه الأوجاع!
عبد الحميد -42 سنة، موظف في وزارة الخارجية، كان رمضان بالنسبة له وعائلته قبل الحرب من أفضل الشهور ولهذا كان يختار إجازته السنوية في هذا الشهر لينعم بأجواء روحانية وعائلية، لكن رمضان صار بالنسبة له الآن «كابوسا يؤرقني مع العجز عن تدبر أقل القليل» يستأنف عبد الحميد عب سيجارته وشرب قهوته، وهو ينظر من المقهى صوب حركة الناس في الشارع «مع الحرب فقدنا الإحساس بأشياء كثيرة فما عسى رمضان أن يكون بعد أكثر من سنة ونصف بدون رواتب؟!».

لا يقتصر الوضع المأساوي على موظفي الدولة، فالحرب انعكست سلباً على كل قطاعات العمل والإنتاج بما فيها القطاع الخاص والأعمال الحرة. ومن هؤلاء حسان ـ 37 سنة وهو حرفي نجارة بناء، وكان عمله يدرّ عليه دخلاً لعائلته يعيش من خلاله دون عوز، لكنه خلال الحرب لم يعد يعمل سوى بضعة أيام بالشهر في حال كان حظه جيداً، وهو ما أفقد عائلته مصدر دخلها وأوصلها إلى مرحلة صارت تنتظر مساعدات منظمات الإغاثة.

ينتظر حسان دوره أمام مخزن لإحدى منظمات الإغاثة لاستلام كيس دقيق القمح وأربعة كيلوجرام مع العدس وجالون زيت، مؤكداً أن «الشهور عندنا مثل بعضها، لأننا صرنا مهمومين بالخبز». حال حسان مثل قطاع كبير من اليمنيين يعيشون وهم لا يعرفون مصدر الوجبة التالية، وحسب إحصاءات أممية فإن أكثر من 70 في المئة من اليمنيين أصبحوا بحاجة ماسة للمساعدات، و20 في المئة على حافة المجاعة وهو ما يصبح معه رمضان إمعان في العوز.

ارتفعت الأسعار بنسبة تجاوزت في بعض السلع مئتي في المائة وبعضها مئة وخمسين في المئة جراء تدهور سعر العملة الوطنية مقابل الدولار.

نتيجة لذلك يخرج صدام -11 سنة مع والدته ظهر كل يوم للبحث عن بقايا أحطاب وكراتين لتساعدهم من أجل إشعال النار في تنور طيني بعدما مضى عليهم سبعة شهور منذ نفاد أسطوانة الغاز وعجزهم عن توفير ثمن تعبئتها…تقول والدته «لا نملك إلا الخروج للتسول وجمع الأحطاب والكراتين».

ومثل عائلة صدام عائلات كثيرة يلحظها الزائر لصنعاء حتى وصل الأمر أن سكان المدينة صاروا معتادين على رؤية من يعتاش من صناديق القمامة.