عن أي جنوب يتحدث الميسري؟(الحلقة الثانية والأخيرة)

كتب :د عيدروس نصر:

يبدو أن المهندس اللواء العسكري والقائد الحزبي في آن واحد قد نسي ما جرى في العام ٢٠١٥م عندما هب الشعب الجنوبي بشبابه وكهوله برجاله ونسائه للدفاع عن الأرض والعرض بينما اختفى هذا القائد بعد أن خطف قيادة اللجان الشعبية ونهب مستودعات السلاح ولم يظهر إلا في التشكيل الحكومي بعد أن حرر الجنوبيون أرضهم بقوافل شهدائهم وبشلال دمائهم وأن هؤلاء المقاتلين قد صاروا جزءً من معادلة القوة على الساحة وصاروا أداة لردع المعتدين والدفاع عن المظلومين، لكنها ثقافة المستبد تجعله يحن إلى زمن قيران والسقاف والمجيدي والكحلاني بدلا من الشعور بالخجل بأن هؤلاء هم زملائه المحبذين لديه والقدوة الذين يقتدي بهم.
ثانيا: يتحدث معاليه عن الشراكة ويؤكد انه لا يحق لاحد إقصاء أحد؛ ؛ ؛ يا سلااااااام على الشراكة والتواضع والديمقراطية المتناهية !!!
ما هي الشراكة التي تقصدها يا رجل؟ أتقصد الشراكة في قتل المواطنين العزل من السلاح؟ ام تقصد الشراكة في نهب مخصصات الجنود والموظفين من خلال ما تسمهونها بلجان تسليم المرتبات؟ وهي المهمة التي كان يقوم بها موظف واحد في كل منشأة في آخر يوم من أيام الشهر أيام كان في الجنوب دولة؟ ثم من الذي أقصى من ومماذا أقصاه؟
لقد استكثرتم على المقاومة الجنوبية التي قدمت عشرات الآلاف من الشهداء وأضعافهم من الجرحى والمفقودين والمخفيين قسرا، استكثرتم عليها وجود خمسة ممثلين لها في قوام محافظي المحافظات؛ ووزير واحد في قوام مجلس الوزراء وظللتم توغرون صدر الرئيس هادي ضد هؤلاء حتى جرى استبعادهم، ولم يقل المقاومون شيئا بل اعتبروه فض شراكة من طرف واحد وحق من حقوق رئيس الجمهورية، واختار المقاومون طريقهم في تشكيل مجلسهم الانتقالي لرص صفوف الجنوبيين في سبيل تحقيق تطلعات الشعب الجنوبي، إلا إذا كنت تقصد الشراكة في عضوية المجلس الانتقالي فهذا يتطلب منك قراءة وثائق وادبيات المجلس فإذا ما وجدت فيها ما يطابق قناعاتك فتقدم بطلب للشراكة وأعتقد ان المجلس سيدرس هذا الطلب بعد مراجعة ملفك الاخلاقي والجنائي بطبيعة الحال وبعد تحليل مواقفك وقناعاتك السياسية السابقة.

ثالثا: يقارن معالي اللواء الحزبي قضية الجنوب بقضية إقليم كردستان العراق وهنا تجتمع المغالطة مع الجاهلية في مشهد واحد.؛ وتكمن المغالطة في تجاهل الرجل بأن الجنوب كان حتى قبل كارثة حرب ١٩٩٤م دولة مستقلة على كل ارض الجنوب وهي دولة جرى إسقاطها بحرب غزو ضارية اكتسحت الأرض واقصت الشعب ودمرت كل بنيان الدولة، وأن كردستان العراق لم تكن قط دولة مستقلة بعيدا عن الدولة العراقية في عهديها الملكي والجمهوري؛ وأما الجاهلية فتتمثل في عدم معرفة الرجل بأن القضية الكردية متشعبة تمتد مؤثراتها إلى خمس دول هي العراق وإيران وتركيا وسوريا وأرمينيا، ومع انني شخصيا مع الحل العادل لقضية الشعب الكردي بما ترتضيه الجماهير الكردية لكنني اتفهم التعقيدات المحيطة بها وأولها أنها لم تكن قط دولة ولم تسقط بالغزو او بالحرب.
وأخير يتمخض جبل القائد الحزبي الجهبذ واللواء العسكري الملهم فيلد فأر الحل الذي يراه الرجل نهائيا للقضية الجنوبية والذي يرى انه يأتي من خلال التمسك بمخرجات الحوار الوطني التي صنعها وطبخها وجهزها تحالف ١٩٩٤م الذي هو السبب في المشكلة بينما رفضها الشعب الجنوبي كلية، ورفضها بعض أطراف تحالف ١٩٩٤م، وكان كل ذلك سببا في الانقلاب على الشرعية والإطاحة بها وحصول ما حصل في العام ٢٠١٥م وما تلته من كوارث لم يتعلم منها المتسلقون ولم يقرأها الانتهازيون ولم يتعب عقولهم فيها المداحون والمطبلون الذين يتعمدون تكرار ما يقوله الزعيم الأول حتى لو قال أن الشمس تشرق من المغرب أو ان شرب الماء من ظواهر الترف لدى بعض الكائنات الحية، لهللوا : يا للعبقرية!! ، يا للاكتشاف العظيم!!!

ملخص اخبار اليوم