الدكتور يحيى الريوي

كتب : د عيدروس نصر :

كنت اليوم على تواصل مع الزميل الدكتور يحيى الريوي أستاذ المعلوماتية بجامعة عدن ورئيس المركز الوطني للمعلومات في حكومة الشرعية، الدكتور والعالم الذي استقرت به رحلة النزوح في العاصمة القطرية الدوحة حيث وجد من يجيد الاستثمار في مواهبه وقدراته، وللأمانة فقد كان هو المبادر للاتصال للسؤال عن صحتي بعد إجرائي عملية علاجية صغيرة لانتزاع قسطرة من منطقة الحالب أجريت أثناء عملية زراعة الكلية الجديدة في أواخر يناير الماضي، واكتشفت أنه يتصل من مدينة جنيف السويسرية حيث يشارك في مؤتمر القمة العالمي للمعلوماتية، شارك فيه بمحاضرة عن الثورة العلمية التكنولوجية الرابعة، وهذا الموضوع ما يزال غير معروف التفاصيل بالنسبة للكثيرين من غير المتخصصين وأنا أحدهم.
ليس هذا موضوعنا، فالرجل يتقن تخصصه بمهارة فائقة، وما زلت أتذكر أنني سمعت على لسانه لأول مرة في العام 1989 وما بعدها مفردات مثل (الدوز) و (الويندوز) و(الوورد) و(الإكسل) و(الآكسس) حينما أسس معهد تعليم الكومبيوتر برعاية اتحاد الشباب الاشتراكي اليمني (أشيد)، لكن موضوعنا هنا حادثتان غريبتان جرتا بعد أن قدم الدكتور الريوي محاضرته ثم مداخلته النهائية في الجلسة الختامية.

الحادثة الأولى: وهي غياب سفير اليمن لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة فقط عن الجلسة التي تحدث فيها الدكتور الريوي، وقد برر السفير د. علي مجور غيابه بعدم تلقيه توجيهات من وزير الخارجية (عبد الملك المخلافي) للحضور في هذه الجلسة (كما روى لي الدكتور الريوي)، ولست أدري هل تلقى توجيهات بحضور بقية الجلسات التي حرص على حضور معظمها؟
الحادثة الثانية: تلقي د. يحيى الريوي اتصالا من مسؤول كبير في مؤسسة الرئاسة اليمنية يبلغه فيه باستياء فخامة رئيس الجمهورية المشير عبدربه منصور هادي لما تضمنته كلمة د. يحيى في الجلسة الختامية وهي الكلمة التي لم تصل إلى اربع دقائق(سنحاول إرفاق تسجيلاً لها).

نشير هنا إلى أن الصفة الرسمية للدكتور الريوي هي رئيس المركز الوطني للمعلومات (بدرجة وزير) وبرغم أن الدعوة التي تلقاها لحضور القمة العالمية للمعلومات جاءت بصفته الشخصية لما حقق من سمعة متميزة بفعل مشاركاته الإبداعية في الكثير من الفعاليات الدولية، مع الإشارة إلى أن كل المشاركين (ممن أكثر من 150 دولة) تحملت دولهم نفقات سفرهم وإقامتهم ومصاريفهم بينما تحمل الدكتور يحيى الإنفاق على نفسه سفراً وسكناً وتغذيةً وغيرها من النفقات، وبرغم هذا أصر الدكتور الريوي على أن يمثل الدولة التي ينتمي إليها وتناول في كلمته أوضاع اليمن وموقعها من ثورة المعلومات ومستوى الخدمات التي تصل إلى المواطنين.

وبدلا من شكره وتقديره على هذا الموقف وتمثيله للبلد التي بقي مقعدها فارغا إلا من حضور السفير بعض الجلسات في مؤتمر من المؤكد أنه لا يفهم فيما يدور فيه كثيراً ببساطة لأنه ليس تخصصه، بدلا من الشكر راح المتنفذون في رئاسة الجمهورية يوجهون لهم رسائل الاستياء، تماما كما فعلوا في العام 2013م عندما رفض صفقة مشبوهة مع إحدى الشركات الصينية بكلفة 60 مليون دولار عقدت بالمخالفة لقوانين المزايدات والمناقصاـ ولكن عبر اتفاق ثنائي بين الشركة وبين أحد النافذين في مكتب رئاسة الجمهورية ، وراح هذا النافذ يعد ملفا لاتهمام د. الريوي بالفساد، لكن الحوثي وعفاش كانا أسرع من هؤلاء الذين لا يستقوون إلا على الشرفاء والنزيهين ويتحولون إلى أرانب وديعة أمام العتاة زالعتاولة ولصوص المال العام والمتمردين.

من الوضح أن الاستياء جاء من الجماعة التي تحيط برئيس الجمهورية وهم يستغلون مراكزهم في مؤسسة الرئاسة للتعبير عما يجول في خواطرهم ثم ينسبونه إلى رئيس الجمهورية الذي لا يرون فيه إلا مجرد موظف لديهم وإن بدرجة رئيس جمهورية، أما الرئيس فلا أخاله فاضياً لمتابعة ماذا قال فلان؟ وماذا حكى علان؟ وربما يأتي هذا الاستياء كإجراءٍ تمهيدي للاستيلاء على الوظيفة التي لم تعد ذات قيمة إلا من زاوية الراتب الشهري والموازنة التي سيحصل عليها من سيخلف الدكتور الريوي الذي لم يستلم ريالا يمنيا واحدا منها من الحكومة اليمنية منذ تعيينه بهذا المنصب، في حين يستلم نظرائه من المقيمين في الرياض عشرات الآلاف من الدولارات شهرياً.

سيستمر المستاؤون في استيائهم من تفوق الدكتور الريوي وإبداعاته التي لا يستطيعون فهم معانيها وأبعادها، أما الدكتور الريوي فإن عشرات الجهات الدولية والشركات التجارية والمؤسسات الجامعية والكعاهد العلمية تتسابق على عقد اتفاق معه لانتقاله إليها للاستثمار في كفاءته وسمعته وقدراته العلمية والتكنولوجية الاستثنائية بينما يتسابق هؤلاء على المناصب التي لا تحتاج عملا ولا يوجد ما تقدمه للوطن والمواطن، خصوصا في ظل هجرتها المتطاولة التي لا تبدو لها نهاية.

ملخص اخبار اليوم