تعز قلعة الشرعية في مقاومة الاحتلال الحوثي

الجنوب الجديد / البيان  /

ليس هيناً ما تحقق في محافظة تعز من تحرير واسع على مدى ثلاثة أعوام من قبل المقاومة الشعبية والجيش الوطني وجهود التحالف العربي لدعم الشرعية. فقبل ثلاثة أعوام كان سكان تعز يختنقون في مساحة محررة من الانقلابيين لا تتجاوز نصف كيلومتر مربع، محاطة بـ12 لواءً انقلابياً بكل عتادهم العسكري.

من أسفل قلعة القاهرة التاريخية والتي كانت ميليشيات الانقلاب تتخذها وكراً لصب حمم وقذائف الدبابات ومضادات الطيران وغيرها من الأسلحة الثقيلة على الأحياء السكنية للمدينة كان مفتتح جولة «البيان» من حي وادي المدام نزولاً مستمراً ثم التوجه إلى شارع 26 سبتمبر حتى أعلاه، وهو الشارع الذي كان يمثل رأسه حداً للتماس بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني وبين الميليشيات الانقلابية، وهي المنطقة التي شهدت معارك بالغة الشدة وأسفرت عن توسع مساحة المناطق المحررة من قبل الجيش الوطني شرقاً باتجاه احياء العسكري والجحملية وصالة من جهة، ومن اتجاه شارع جمال، إلى احياء وجبهة القصر الجمهوري ومعسكر التشريفات.

كلاشينكوف و«أر. بي. جي»

بالكلاشينكوف وقاذف «أر. بي. جي» كان يتم تداوله في ثلاثة أحياء من قبل شباب ورجال المقاومة الشعبية، كان بدء مواجهة مشروع الميليشيات الانقلابية، والذي توسع إثر دعم التحالف العربي ليسفر عن تحرير عدد من أحياء وشوارع مدينة تعز التي تنفست الصعداء بعد نجاح الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، في فك الحصار جزئياً عن هذه المدينة التي بقيت محاصرة من قبل ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح.

شرقاً تابعت «البيان» جولتها إلى الأحياء الشرقية: الجمهوري، الجحملية، والتي شهدت معارك عنيفة ومازالت تندس في منازلها وطرقاتها ألغام عديدة ومتنوعة خلفتها الميليشيات وتبذل الشعبة الهندسية التابعة لمحور تعز العسكري جهودا واسعة لتفكيكها.

التقدم أكثر يعني توجها نحو حي العسكري وصالة، وكذلك باتجاه القصر الجمهوري ومعسكر التشريفات، واللذان شهدا معارك طاحنة في رمضان الماضي وأسفرت عن تحريرهما. التقدم أبعد من ذلك يعني دخولاً الى مناطق اشتباكات لاتزال مشتعلة في معسكر القوات الخاصة وتلتي الجعشة والسلال.

هكذا اضطررنا للعودة الى شارع جمال عبدالناصر وسط مدينة تعز، لندلف منه الى السوق المركزي للمدينة والذي أصبح من الممكن رؤية بعض الفواكه والخضراوات والمواد الغذائية بأسعار مرتفعة فيه. وسط شارع جمال أنت أمام خيارين: إما التحرك شمالاً أوغرباً. هكذا قررتُ المضي شمالا باتجاه شارع المغتربين ثم عصيفرة والتي لاتزال تشهد اشتباكات مستمرة باعتبارها مناطق تماس مع الميليشيات.

وواصلت «البيان» جولتها بالتحرك غرب المدينة مرورا بجولة المرور، تلة الخوعة، تلة الأريال المجاورة، موقع مصنع الشيباني للبلاستيك، منطقة بير باشا، موقع جامعة تعز، تلة عمد منطقة بير باشا، غرب المدينة، وهي المنطقة التي كانت مدخلاً للزحف إلى مناطق المطار القديم ومعسكر اللواء 35 مدرع، أحد أهم المعسكرات في مدينة تعز، وحتى منفذ الدحي من ناحية نادي الصقر، وهو المنفذ الذي كان يتم منه ومنافذ أخرى ممارسة حصار غير إنساني على أكثر من 600 ألف شخص داخل المدينة، وهو المنفذ الوحيد الذي من خلاله تمكنت قوات الشرعية من فكّ الحصار جزئياً عن المدينة.

جهود دؤوبة للتحالف

بجهود دؤوبة وبإمداد ومساندة عسكرية وجوية من قوات التحالف العربي، تمكن الجيش الوطني من تحرير واستعادة مناطق واسعة من مركز المحافظة ومديريات الريف، وغدا مسيطرا على 80 في المئة من مساحة مدينة تعز، كما تمكن من تحرير 17 مديرية من 23 مديرية تتكون منها محافظة تعز.

يقول الصحافي راكان الجبيحي: «لقد استطاع الجيش الوطني نقل المعارك من المدينة والاحياء الصغيرة إلى أطراف المدينة والفضاءات الواسعة والجبال والتباب في الأطراف بالضباب والربيعي مقبنة غرباً والحوبان شرقاً والصلو جنوباً وجبل الوعش والدفاع الجوي شمالاً، وهو ما يتطلب سلاحاً نوعياً يتناسب مع طبيعة المعركة الحالية.

ويضيف الجبيحي: «ومع كل ذلك الا ان الجيش الوطني وبدعم وإسناد ملحوظ من دول التحالف العربي بمختلف الوسائل الممكنة وعلى كل الأصعدة تمكن من تحقيق انتصارات وسيطر على مواقع ومناطق واسعة خلال السنوات الثلاث الماضية، بدءاً بفتح خط الضباب وتحرير معظم الأجزاء الغربية والشرقية والجنوبية والشمالية للمحافظة، بما يعني تحرير أجزاء واسعة».

إغاثة

ساهم التحالف العربي، في ذروة أشهر الحصار المطبق من قبل التمرد على تعز، في الإنزال الجوي في مناطق سيطرة قوات الجيش الوطني للمواد الإغاثية والعسكرية عبر طائرات النقل، كما كان جهداً إغاثياً ملموساً لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي بإغاثة سكان مدينة تعز بنحو 20 ألف سلة غذائية في مارس من العام الماضي.

ملخص اخبار اليوم