احمد عمر بن فريد رئيس العلاقات الخارجية للمجلس الانتقالي بالاتحاد الاوروبي ل”لرياض اليوم” اليمن سيعود لمكانه الطبيعي (حوار )

حوار / سامي العثمان

الحوار مع شخصية صاحبة تجربة غنية وثرية مثل السيد احمد عمر بن فريد حوار له جاذبية خاصة تليق بتلك المسؤوليات التي يحملها على أكتافه لاسيما انه يعمل ليلا ونهارا في سبيل إبراز مهام المجلس الانتقالي الجنوبي والذي اصبح المنقذ الاول وربما خط الدفاع الاول عن الجنوب اليمني لاسيما ان هناك أغلبية ساحقة من ابناء الجنوب يَرَوْن الحل الوحيد المتبقي لهم لإنقاذ الحنوب من الفوضى الخلاقة التي يعيشها حاليا تتمثل في المجلس الانتقالي والذي يعول عليه كثيرا في مستقبل الجنوب،

نترككم مع الحوار :

** الى اين اليمن ذاهب ؟

* بداية نشكر لكم اتاحة هذه الفرصة لنا للحديث عبرصحيفتكم الموقرة “الرياض اليوم” ونتمنى للصحيفة التقدم والنجاح , وبالعودة الى السؤال , يمكنني القول أن اليمن بشكل عام ذاهب الى مكانه الطبيعي وفقا لمعطيات التاريخ, والجغرافيا, والسياسة ايضا .. اي الى محيطة العربي بعيدا عن اي هيمنة عليه من قبل اي مشاريع ايرانية او أجنبية .. اليمن بشكل عام لن يكون الا في االطريق العربي متناغما مع الجوار العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة, وجمهورية مصر العربية , هذا مكانه الطبيعي وفقا لجميع المعطيات وحتى وفقا للغة المصالح , وان كنت اعتقد ان عودته الى هذا الوضع الطبيعي تتطلب المزيد من العمل من قبل الأخوة في ” الجيش اليمني ” التابع للشرعية, خاصة فيما يتعلق بالجوانب العسكرية عطفا على حجم الإنجازات التي تحققت عسكريا وسياسيا في الجنوب والتي تمثلت في دحر المشروع الفارسي وهزيمته على ابواب مدينة عدن , فلنا في الجنوب ان نفتخر بأن عدن كانت اول عاصمة

عربية تتحطم على اسوارها الاطماع الفارسية عبر وكيلهم الحوثي بمساعدة ودعم دول التحالف العربي .

** ماهي اسباب فشل الوحدة اليمنية ؟

* بلا شك ان اسباب فشل الوحدة اليمنية كثيرة ويمكن الحديث عنها في كتاب كامل , ولكن بشكل مختصر نستطيع القول أن اهم اسباب فشلها يعود الى الكيفية التي تمت بها الوحدة ! اي انها تمت بطريقة عاطفية مستعجلة لم تأخذ في الاعتبار مختلف التباينات التي توجد مابين النظامين والشعبين في الدولتين العربيتين جمهورية اليمن الديقراطية الشعبية من جهة والجمهورية العربية اليمنية من جهة أخرى , وحتى التباينات الثقافية مابين المجتمعين في الجنوب والشمال , ومن ضمن الاسباب ايضا ان الاخوه في صنعاء كانوا ينظرون للجنوب كفرع يجب ان يعود الى الاصل , وهو ما كان يصرح به كبار قادتهم حينها , فكان دخولهم في الوحدة مع الجنوب في جوهره يقوم على هذا الاساس ! كما أن المرحلة الانتقالية التي اوكلت لها مهمة دمج المؤسسات العسكرية والامنية والإقتصادية والقوانين في الدولتين فشلت في انجاز ايا منها , وسادت خلالها حالات تربص بين الطرفين نتج عنها ازمة سياسية خانقة اودت الى حرب كانت عمليا ما بين الجيشين النظاميين للدولتين انتهت بانتصار طرف على طرف آخر ما مثل في الحقيقة ومن الناحية العملية قتل مشروع الوحدة اليمنية وكان ذلك بغروب شمس يوم 7 / 7 / 1994 م

. مع العلم ان دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية اثناء الحرب كانت تقول بأن الوحدة التي تمت بتراضي الطرفين لا يمكن لها ان تستمر الا بالتراضي وليس بقوة السلاح وهو الأمر الذي تجاهلته صنعاء في ذلك الوقت .

** فك الارتباط .. هل هو الحل الوحيد للكارثة التي يعيشها اليمن ؟

** اولأ: يجب الإعتراف ان المشكلة في اليمن مركبة وذات جوانب متعددة ,اساسها مشكلة الوحدة التي يجب حلها بطرق سلمية مثلما نتجت عام 1990 م بطرق سلمية , اي ان الوحدة يجب أن تنتهي بحوار مابين الطرفين في الشمال والجنوب وبرعاية خليجية يضمن فك الأرتباط بسلالسة وهدؤ ورؤية مشتركة .. ثم بعد ذلك – من وجهة نظري – تواصل دول الخليج دعم العملية السياسية في الدولتين في الشمال وفي الجنوب بما يحقق الاستقرار في صنعاء وفي عدن على اعتبار ان الأستقرار فيهما جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لدول الخليج العربي , وحينها يمكن ان تستقر االوضاع في الدولتين وفقا لبرامج شاملة يتم رعايتها ودعمها من قبل الأشقاء العرب بشكل عام والخليجيين بشكل خاص .

** حتى لو تم فك الارتباط هل تعتقد ان المشروع الفارسي “الخيميني “الحوثي والفرق المارقة األخرى سيتركونكم تعيشون في سالم ؟

* نحن نرى اهمية ان تتركز الجهود في هذه المرحلة على هزيمة المشروع الفارسي في اليمن عسكريا , وهذه المسألة في تقديري تعتمد بشكل كبير جدا كما اسلفت على ” الجيش اليمني ” التابع للشرعية الذي قدمت له دول التحالف كل اشكال الدعم العسكري والمادي والاستخباراتي .. فعليهم ان يثبتوا انهم فعال يرغبون في تحرير بلدهم من هذا المشروع الدخيل على العرب , والا يبحثون عن معارك جانبية لهم في الجنوب مثال كما هو حاصل حاليا , او يبحثوا ألنفسهم عن مبررات وذارائع غير مقنعة جهة فشلهم في تحقيق انتصارات حاسمة , ومازلت اتذكر تصريح لرئيس اركان الجيش اليمني التابع للشرعية بعد عاصفة الحزم بأشهر, قال فيه ان تحرير صنعاء يحتاج منا الى ستة اشهر !! يومها عبر الكثير من المحللين والمراقبين العسكريين عن استغرابهم للمدة الزمنية هذه التي اعتبروها طويلة جدا !! لكن للاسف الشديد ها نحن اليوم على اعتاب السنة الرابعة من عاصفة الحزم فمازلات جيوش الشرعية تراوح مكانها في مأرب , وهذا يطرح عليهم عالمة استفهام كبيرة .

** كيف يمكن من وجهة نظركم المحافظة على مياهنا وممراتنا المائية لاسيما مضيق باب المندب ؟

* لقد اثبتت المقاومة الجنوبية قدراتها الحاسمة منذ الاسابيع الاولى لعاصفة الحزم وتمكنت من دحر مليشيات الحوثي وقوات صالح من كافة اراضي الجنوب , ثم تولت دول التحالف مشكورة تأهيل هذه المقاومة على شكل قوات نظامية تمثلت في قوات الحزام الأمني وقوات النخبة وبعض الأولوية العسكرية الجنوبية البرية, والبحرية التي خاضت ومازلات تخوض حربا ضد الحوثيين , وضد الارهاب المتمثل في تنظيمي القاعدة وداعش اهم ادوات ايران والمشروع الاخواني, وفي تقديري ان دعم دول التحالف العربي لهذه القوات وتأهيلها وتزويدها بمعدات واآلليات عسكرية بشكل اكبر سوف يقوي من شوكتها وسوف يمكنها من احكام قبضتها بنسبة 100 % على المناطق الاستراتيجية البرية والبحرية التي ذكرتها, خاصة وان لدينا معطى واقعي يقول بأن هذه القوات غير مخترقة من اي جهة عدوة للمشروع العربي .. وهي من الناحية العملية الأن تقوم بمهامها على اكمل وجه حتى انها تحمي الساحل الشرقي وتتقدم فيه داخل الاراضي الشمالية التي هي خارج الحدود الجنوبية كنوع من اثبات الشراكة مع دول التحالف العربي .

** ما هي تطلعاتكم المستقبيلة لليمن بشكل عام والجنوب على وجه الخصوص؟

* نتطلع في حقيقة الأمر الى ان يعم الأمن والسلام في المنطقة بشكل عام , ونعتقد ان الامن في الجنوب لا يمكن ان يتحقق الا اذا كان الشمال مستقر من الناحية الأمنية , ونعتقد ان المنطقة لا يمكن ان تستقر اال باستقرار الشمال والجنوب معا .. هكذا

تقول الجغرافيا ويدعمها في ذلك التاريخ ايضا , ونحن نجزم ان القيادة السياسية في التحالف العربي تدرك هذا الامر ولديها ايضا رؤية شاملة تشتغل عليها بهدؤ. واما بالنسبة للجنوب فنحن نعتقد ان األمر المهم هو تلبية الارادة الشعبية والتي تجلت بشكل واضح, و التي تتمثل في الرغبة الاكيدة في العودة بالجنوب الى دولة مستقلة كما كانت تنتهج نهج سياسي يتناغم بشكل تام وكامل مع متطلبات الأمن القومي العربي وال تكون الا سند ومعين للجوار العربي وليست عبء عليه .