دعائم نجاح وتمكين الانتقالي

كتب : #أنيس_الشرفي:

 

لا شك بأن ما تحقق لـ المجلس الانتقالي الجنوبي من نجاح سياسي وتنظيمي خلال 10 أشهر من عمره، على الرغم من الحرب المستعرة الذي تشنها الحكومة ومواليها ضده، يدفعنا لدراسة العوامل التي أهلته لإحراز ذلك النجاح، وهو الأمر الذي استصعب على الحراك الجنوبي تحقيقه على مدى عشر سنوات من النضال المستمر، ولعل أهم تلك العوامل تتلخص في الآتي:

– وحدة القيادة :
بتفويض شعب الجنوب لقيادة الانتقالي بإدارة الجنوب وتمثيل قضيته داخلياً وخارجياً، أصبح الجنوب يمتلك مركز قيادة واحد معلقاً عليه الآمال لإيصال صوته ومطالبه إلى العالم بعد سد ذريعة “عدم توحد القيادة” التي لطالما اتخذها الخارج حجة لعدم تجاوبه مع دعوات الجنوب، وذلك ما وضع العالم أمام واقعٌ يحتم عليهم التعامل مع المجلس بصفته واجهة رسمية ووحيدة للجنوب. وهو ما أسدل الستار على قضية تعدد القيادات والمشاريع، ويقطع الطريق على مدعيي القيادة، مانعاً عنهم تمثيل الجنوب في أي استحقاقات حالية أو مستقبلية دون موافقة المجلس الانتقالي.

– البناء التنظيمي المؤسسي للمجلس :
فبنيته وهياكله وهيئاته صممت لتدير دولة، وقد كرست قيادة المجلس جل اهتمامها لإتمام بنية التنظيم المؤسسي لهيئات ودوائر وفروع الانتقالي والتي أشرفت اليوم على اتمامها، بعد اشهار الجمعية الوطنية والقيادات المحلية بالمحافظات والمديريات في كافة مناطق الجنوب، وتدشين مكاتبه الخارجية في كثير من الدول الفاعلة في مسار الأزمة اليمنية، مما ساهم في تثبيت أركانه وتوسيع نشاطه في الداخل والخارج، ومكنه من الجاهزية لإدارة الدولة حال حدوث فراغ إداري في الجنوب.

– تعزيز التصالح والتسامح الجنوبي :
أكد المجلس تمسكه بما تجذر من تصالح وتسامح جنوبي وسعيه بكل اقتدار لتعزيز ذلك، ورفضه كل صنوف التخوين والتكفير السياسي، وأنه لن يسمح مطلقاً بإعادة إحياء صراعات الماضي. وشدد بأنه ينشد دولة جنوبية فيدرالية مدنية تلبي مقتضيات التوازن في المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحقق شراكة جامعة بين كافة أبناء الجنوب في السلطة والثروة دون إقصاء أو إلغاء أو تهميش أحد.

– الشراكة المحققة للبعد الوطني الجنوبي :
ثبت ذلك في تشكيلة هيئة رئاسة المجلس التي تشكلت فيها مختلف القوى والمكونات السياسية والإجتماعية الجنوبية، ثم الجمعية الوطنية والقيادات المحلية بالمحافظات والمديريات التي تشكلت وفق معياري المساحة والسكان مراعيا الأبعاد الإجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، لتعزيز مشاركة المجتمع في صنع القرار،إشراك الكوادر،العمل بروح الفريق الواحد، وتمكين الشباب والمرأة من المشاركة الفاعلة في جميع هيئات ودوائر وفروع المجلس. ليبرهن من خلالها ايجابية تعاطيه مع كافة القوى الجنوبية، ويؤكد صدق توجهاته لتأسيس جنوب المستقبل القائم على احترام الإختلاف والتباين بين أبناءه.

– تبني مطالب الإدارة الشعبية الجنوبية :
جاء المجلس ليعبر عن إرادة الشعب الجنوبي الجامعة ويعكس قناعاته، ويحمل مطالبه وقناعاته ليعبر عنها سياسياً في كافة المحافل الاقليمية والدولية، لذا حرص على أن يجعل سقفه من سقف الشعب الجنوبي، وأكد أنه لن يحيد أو يساوم دون نيل استحقاق الجنوب الوطني واستعادة حقه، كوطن مستقل كامل السيادة على كامل ترابه الوطني بحدوده المعروفة حتى 21 مايو 1990م. إضافة لتبنيه هموم الناس ودفاعه عن حقهم بالحصول على الخدمات والأمن والعيش الكريم.

– القاعدة الشعبية العريضة :
يحظى الانتقالي بقاعدة شعبية جنوبية عريضة وتأييد سياسي واسع عبرت عنه الجماهير في عددٍ من المليونيات المقامة في أعقاب 4 مايو 2017م، كما عبرت عنه القيادات السياسية الجنوبية في الداخل والخارج في العديد من التصريحات والمواقف المؤازرة للمجلس. وذلك ما يؤكد مدى تلاحم الشعب وقيادة المجلس.

– امتلاك أدوات التمكين والسيطرة الميدانية :
يستند المجلس على قوة عسكرية وأمنية كبيرة مكنته بمختلف وحداتها وتشكيلاتها من بسط نفوذه وسيطرته على أغلب الأراضي الجنوبية، ومساندة التحالف العربي والرئيس هادي في الحرب مع الحوثي على الأراضي الشمالية. ما منح للمجلس امتلاك خيارات فرض واقع على الأرض لحماية مصالح شعبه، وذلك ما أكده البيان الصادر عن لقاء قيادات المقاومة الجنوبية في 21 يناير 2018 م.

– دور الجنوب الفاعل في صد الحوثي:
أثبتت المقاومة الجنوبية بدورها البارز في هزيمة وطرد قوات الحوثي من الجنوب، ومن ثم اسناد التحالف لتحرير أراضي الشمال وخاصة جبهتي الساحل الغربي والبقع بحدود المملكة، بأنها الشريك الحقيقي الفاعل للتحالف العربي.

– شراكة فاعلة في مكافحة الإرهاب :
أثبتت قوات الحزام والنخب الأمنية الجنوبية مدى فاعليتهم في مكافحة الإرهاب وإضعاف شوكته في الأراضي الجنوبية، ما يجعل الجنوب هو الحليف الأقوى والشريك المؤتمن للإقليم والعالم لإحداث تأثير إيجابي وملموس فيما يخص الأجندة العالمية لحفظ الأمن والسلم والإستقرار المُستدام في المنطقة والعالم.

– مصداقية التعامل مع التحالف العربي :
حرص الانتقالي على توحيد وتنسيق السياسات المشتركة مع دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، والتزم رسم سياساته ضمن اطار قانوني وسياسي وأخلاقي لتحقيق اهداف وتطلعات شعب الجنوب، بما لا يتعارض مع أهداف التحالف العربي، وذلك ما جذب دول التحالف، ودفعهم لتعميق علاقاتهم مع شعب الجنوب عبر ممثله السياسي(المجلس الانتقالي الجنوبي).

– رعاية مصالح الداخل وصون مصالح الخارج :
يدرك الانتقالي جيداً،حجم الصراع المحلي والإقليمي والدولي، وموقع الجنوب الاستراتيجي الذي حباه الله به، وحجم المصالح الدولية المرتبطة به، لذلك يعمل لحماية الجنوب والسير به سياسيا وفق التوازنات المطلوبة، من خلال القدرة على التأثير في قواعد اللعبة السياسية بكل اطرافها المحليين والإقليمين والدوليين، على قاعدة الشراكة والمصالح المتبادلة، والحرص على حفظ مصالح الإقليم والعالم، دون المساس أو تجاوز هدف شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته.

– السعي لإقامة علاقات حسن جوار مع الشعب الشمالي:
أكد المجلس احترامه لحق الجوار، ودعمه للمقاومة الشمالية لتحريرها من الحوثيين، واستعداده لاستقبال نازحين الشمال، وتسهيل مرور مواد الإغاثة الواصلة عبر منافذ جنوبية إلى هدفها في مناطق الشمال.
كما أكد المجلس أن عداء الجنوب وصراعه مع أنظمة الحكم الشمالي وقواه النافذة هو صراعٌ سياسي ليس له أي دوافع اجتماعية، وأنه ليس ضد الشعب الشمالي، بقدر ما هو ساعي لاستعادة حق شعب الجنوب باستقلال دولته واستعادة مكانة الجنوب محلياً وخارجياً.