صحيفة الاتحاد الإماراتية : يافع حصن منيع يستعصي على الانقلابيين .. وبيئة طاردة للإرهابيين(تقرير)

الجنوب الجديد / الاتحاد / فتاح المحرمي /

 

وقف الضابط جلال الربيعي قائد معسكر «جبل العر» مخاطباً جنود الحزام الأمني في يافع، وهو يحثهم على ضرورة اليقظة الأمنية ورفع الجاهزية وتشديد عمليات التفتيش والمراقبة للطرق المؤدية إلى يافع من اتجاه محافظة البيضاء الشمالية لصد أي تسلل للجماعات الإرهابية، لاسيما وأن هناك نشاطاً واسعاً لها، بل وتتواجد فيها معسكرات لـ «القاعدة» و«داعش» ، بعد أن نجحت قوات الحزام الأمني المدعومة من التحالف العربي، وبالتعاون مع قبائل يافع في أن تشكل حصناً منيعاً أمام محاولات عناصر القاعدة للتسلل أو إيجاد مخابئ لعناصرها.

يقع معسكر «جبل العر»، في أعلى قمة في يافع والتي ترتفع عن مستوى سطح البحر بنحو 2240 متراً، وهو المكان الذي كانت، قبل عام 2011م، تعسكر فيه قوات الحرس الجمهوري، وقام رجال القبائل في يافع بطرد الانقلابيين بعد أن كثر استفزازهم واعتدائهم على المواطنين، وأعقب ذلك قيام قوات الحزام الأمني بتدشين معسكر لها على هذه القمة الاستراتيجية، لاسيما وأنها تطل على محافظة البيضاء الشمالية التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين وتنشط فيها عناصر «القاعدة» و«داعش» برعاية ميليشيات الحوثي الإيرانية.

ويافع الواقعة شمال شرق عدن تتوزع مديرياتها حسب التقسيم الإداري على محافظتي لحج وأبين، وتعد مدنها ومناطقها على الرغم من وعورة جبالها بيئة غير حاضنة للإرهاب، وتصدى أهلها للجماعات الإرهابية في مختلف المراحل، بل إن قبائلها وقفت ضد بعض المغرر بهم من أبنائها وضغطت على البعض حتى سلموا أنفسهم.
الحزام الأمني حصن منيع

وتحدث قائد الحزام الأمني في يافع الضابط جلال صالح الربيعي لـ «الاتحاد» عن جهود التصدي للإرهاب في يافع بقوله: «في البداية تم تعزيز يافع بدعم من دول التحالف بأطقم وعربات عسكرية وأفراد إلى جانب المقاومة الجنوبية في يافع وضمهم في إطار قوات الحزام الأمني، ليتواصل الدعم بعد ذلك بوصول قوات إضافية في أغسطس الماضي إلى مناطق يافع قادمة من العاصمة عدن ومعززة بعربات وأطقم عسكرية بالسلاح ومئات الجنود، وذلك في إطار الدعم من قوات التحالف العربي، لتأمين مدن ومناطق مديريات يافع، وكذلك تعقب الجماعات الإرهابية وتأمين حدود يافع من تسلل أي عناصر إرهابية».

وأضاف الربيعي: «فور وصول القوات التي تم تجهيزها في عدن، وتدعيمها بكتائب المقاومة والقوات العسكرية، شكلت في مجملها قوات «الحزام الأمني»، تم التنسيق مع القبائل ومراكز الشرطة على نشر قواتها ونقاطها الأمنية من المنطقة العسكرية، مروراً بمديرية يهر، ثم لبعوس، حتى مديرية الحد المحاذية لمحافظة البيضاء، وكان لها دور بارز في حفظ الأمن والاستقرار بمختلف مناطق يافع، وتأمين حدودها مع محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، كما أنها شكلت خط دفاع لمحافظتي لحج وعدن، وسدت الكثير من الاختراقات للجماعات الإرهابية وضبطت عناصر إرهابية وأسلحة ومتفجرات حاولت الجماعات الإرهابية تهريبها من البيضاء عبر مناطق يافع إلى لحج وعدن».

«كما انتشرت قوات مماثلة للتأمين ونصبت نقاط أمنية للتفتيش في مناطق الحدود بين يافع وأبين، مما كان لها دور بارز في تشديد الخناق على الجيوب التي لم تستطع الهروب أثناء الحرب إلى محافظة أبين، فما كان منها إلا أنها تسللت إلى مناطق في محافظة البيضاء».

رسالتنا وصلت للمتورطين

يواصل الضابط جلال الربيعي حديثه بشأن ما يقوم به الحزام الأمني، وقال: «حالياً يقوم الحزام الأمني وبمساعدة الشرفاء من أبناء المنطقة بتأمين الحدود مع محافظتي البيضاء وأبين، وذلك لمنع التنظيمات الإرهابية من الدخول، وكذلك المليشيات الحوثية التي تبعد عن حدود يافع نحو 4 كيلومترات، وتم ضبط عدد من العبوات والقذائف والأحزمة الناسفة، وكذالك ضبط عناصر من تنظيم القاعدة وقيادات كبيرة في «داعش» و«القاعدة».

وأوضح قائلاً: «في يافع كان لنا تعامل مسؤول مع من يتم ضبطهم واستطعنا أن نوصل رسالة لمن هم في صفوف التنظيم أو المناصرين له باننا نسعى لإنقاذهم جراء تورطهم بهذه التنظيمات وأفكارها واستطعنا أن نعيد مجموعة من المغرر بهم والذين سلموا أنفسهم طواعية إلى قيادة الحزام في يافع، وبهذا أوجدنا وسيلة أخرى لمواجهة الإرهاب إلى جانب استخدام القوة العسكرية».

يافع تصد الإرهاب

يافع التي تحتضن مدنها ومناطقها جبال وعرة ووديان متشعبة، كانت ترى فيها العناصر الإرهابية موقعاً مثالياً لنشاطها، حيث سعت عبر بعض المغرر بهم من أبناء المنطقة لتحويلها إلى بيئة حاضنة، لكن قبائل يافع التي عرف عنها أنها كانت من أول القبائل التي ناصرت الإسلام، ولبت نداء الواجب وسارت على نفس النهج في نصرة بقية القبائل، ظلت بيئة لا تقبل الظلم والإرهاب وكانت رمزاً في التصدي للإرهاب منذ سنوات.

وسبق لعناصر القاعدة أن قامت بتوجيه تهديد يعد الأخطر ليافع، حيت هددت عناصر ما يسمى «أنصار الشريعة» الفارة من مدينة رداع بمحافظة البيضاء بالدخول إلى يافع أبريل 2012م، وقوبل هذا التهديد بالرفض الشعبي والقبلي من أبناء يافع الذين أعلنوا عقب يوم من التهديد عن تشكيل مجلس لحفظ الأمن في مديريات يافع الثمان وأعلنت حالة الطوارئ بعد تلقي هذا التهديد، وبادرت القبائل بنصب نقاط مسلحيها وسدت المنافذ الداخلة والخارجة من وإلى يافع.

وفي هذا الصدد قال الربيعي قائد قوات الجزام الأمني: «كان لقبائل يافع دور كبير في مكافحة الإرهاب حتى قبل وصول قوات الحزام الأمني وتحديداً في 2012، عندما تسللت عناصر من البيضاء إلى جبل العر وتقدمت باتجاه مدينة «لبعوس» وحصلت مواجهات بينهم وبين القبائل واستشهد العميد حسين المنصوري وقتل 4 من الإرهابيين لتؤكد يافع أنها غير حاضنة للإرهاب، بل طاردة لهذا الفكر، لتجسد قيم قبائل يافع التي لها أعراف وتقاليد، وهي من تستجيب لمن يستنجد بها وتنتصر للمظلوم ولا تقبل الظلم وإن كان من أهلها».

بدوره قال الصحفي صالح منصر بن علي: «في فبراير عام 2015م ونظراً للتهديد الذي تشكله العناصر الإرهابية ومليشيات الحوثي التي سيطرت على البيضاء أعلنت قبائل يافع تحذيرها للحوثيين من التقدم أوتسلل العناصر الإرهابية إلى مناطقها، وشكلت لجنة عسكرية باشرت باتخاذ كل الاحتياطات والاستعداد العسكري لمواجهة أي تقدم للمليشيات الانقلابية باتجاه يافع، وكان لأهل يافع من مشايخ وشخصيات اجتماعية وعسكريين وأمنيين وإدارات محلية كلمتهم وشكلوا حصناً منيعاً تصدى لمليشيات الانقلابية والجماعات الإرهابية.

شواهد يافع ضد الإرهاب

قال الصحفي صالح منصر بن علي رئيس تحرير موقع «المشهد الجنوبي» لـ«الاتحاد»: «إن الشواهد التي تؤكد عدم وجود بيئة حاضنة للإرهاب في يافع كثيرة، ولعلَّ أبرزها يتمثل في الإبلاغ عن وجود اثنين من أبرز قادة القاعدة، وهما من أبناء يافع، وعقب الإبلاغ، مارس عدد من مشايخ القبائل في يافع ومعهم قيادات في الحزام الأمني ضغوطات وأرسلوا موفدين وطلبوا منهم تسليم أنفسهم دون قيد أو شرط، ومنحوهم فرصة للتسليم، وفي 30 من يوليو الماضي سلم القيادي البارز في تنظيم القاعدة خالد عبد النبي نفسه لقوات الحزام الأمني في يافع.
وأضاف :«في حين اضطرت قوات الحزام الأمني لاستخدام القوة لاعتقال القيادي الآخر في تنظيم القاعدة أحمد عبدالنبي الذي رفض تسليم نفسه بعد انتهاء المهلة، ولقي مصرعه أثناء الاشتباكات في 28 سبتمبر الماضي».
وقال: يافع بفضل الله، ومن ثم رجالها الشرفاء سوف تبقى عصية على الجماعات المتطرفة، كما كان لهم دور في إخماد «فتنة» قبلية في منطقة «تلب اليزيد» عمرها ثماني سنوات».