بين مليشيات ومليشيات

كتب : د. عيدروس نصر :

 

يسمون الحزام الأمني والنخبتين الحضرمية والشبوانية وكل الوحدات الامنية والعسكرية المكونة من افراد وقيادات المقاومة الجنوبية، يسمونها “مليشيات” ويقولون انها لا تعترف بالشرعية ولا تعمل تحت كنفها، طبعا الشرعية التي يقصدونها ليست شرعية الرئيس هادي، لأنه هو من أصدر القرارات الرئاسية بتأسيس تلك الوحدات وتعيين قادتها، هم لديهم شرعية اخرى يقصدونها بحديثهم، ويريدون المقاومة التي نجحت في أقل من مائة يوم في سحق الغزاة الانقلابيين والجماعات الإرهابية وتحرير حوالي أربعة أخماس مساحة “الجمهورية اليمنية” يريدونها ان تكون تابعة للقيادات التي عجزت على مدى ثلاث سنوات عن تحرير متر واحد على طريق صنعاء.


عندما تتحول الجيوش الرسمية إلى ادوات قمع بيد الطغاة او وسائل إيجار وابتزاز بيد بعض الفاسدين ومستثمري الحروب، فإن ما يسمونه “مليشيات” يغدو هو البديل الشعبي الأنقى والأكثر أخلية لسد الفراغ الذي تصنع الأرقام الوهمية المسماة “جيشاً وطنياً”

ما يسمى ب”الجيش الوطني” الذي مضى على تأسيسه ثلث قرن ابتلع أكثر من نصف موارد البلاد في تأهيله وتدريب افراده وتسليح وحداته يتحول بغمضة عين إلى تابع لمليشيا همجية جاءات من أقاصي العصر الوسيط ، وما انشق عنه لمواجهة الانقلاب؛ – ويفترض انه يمثل غالبية قوام الجيش،- رابض عند فرضة نهم منذ ثلاث سنوات لم يستطع تحرير قرية صغيرة في نهم، . . . وبالمقابل مجاميع قليلة العدد محدودة التجربة بلا تسليح ولا تاهيل ولا تدريب – كالمقاومة الجنوبية – تقاوم جحافل الانقلاب وتدحرهم في هذه الفترة الزمنية القصيرة، إذا كانت تلك “مليشيات” . . فألف اهلا ب”المليشيات” . . . وإذا كانت الجيوش الوطنية كجيش علي عبد الله صالح أو تلك الالوية التي أعلنت عشرات المرات انضمامها إلى الشرعية دون ان تطلق طلقة واحدة لا ضد الانقلاب والانقلابيين ولا ضد الإرهاب والإرهابيين فتباً “للجيوش الوطنية” .

يتبقى كيفية العمل على توحيد المجاميع المقاومة لترتبط بمركز قيادي موحد وبناء عقيدتها العسكرية الجديدة القائمة على الانتماء إلى الوطن والولاء له دون سواه، . . وفي ظني هي عملية جارية في إطار المؤسسات الجنوبية الناشئة وإن ببطء.
تبقى ان نشير إلى عشرات المكونات العسكرية والقتالية والأمنية المنتشرة منذ ثلاث سنوات في العديد من مناطق المواجهة وهي ليست فقط غير خاضعة للشرعية بل وتخضع لمسميات حزبية وأيديولوجية معروفة، ولا احد يقول عنها انها مليشيات ، وشخصيا اتمنى ان تحقق انتصارا واحدا يبرهن على انها موالية للوطن وليس لأحزابها. . . لكن حتى هذا لم يحصل.

يا إخوة! لا تعايروا الناجحين بنجاحهم وتشيدوا بفشل الفاشلين! . . . اقلبوا الشريط ! وقولوا للناجح ناج وقولوا للفاشل فاشل وكفى!. . . أو خلوا الطبق مستور ولا داعي للمزايدة على من أنجزوا في مائة يوم ما لم ينجزه الجيش الذي استهلك نصف موارد البلاد في ٣ سنوات

والله من وراء القصد