دعوة الزبيدي لـ”بروكسل” مفتاح عودة دولة الجنوب

كتب / انور الرشيد /

 

تواترت أنباء وأكدتها بعض المصادر في الجنوب التي تواصلت معها بأن الاتحاد الأوربي في بروكسل قد وجه دعوة للواء عيدروس الزبيدي لزيارته للتباحث معه للوقوف على آخر مُستجدات القضية الجنوبية ، وبلا شك تأتي هذه الزيارة في وقت أحوج ما يكون الجنوب لها ، فقد أثبتت الثلاث مليونيات التي قام بها الشعب الجنوبي في الرابع والحادي والعشرين من مايو والسابع من يوليو الجاري صحتها , قد أتت أُكلها وصوتكم يا شعب الجنوب وصل للاتحاد الأوربي ، الذي وصل قبل ذلك لسفراء ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مما حرك ملف القضية الجنوبية في أوروبا وبريطانيا من ضمنها على خلفية أن الجنوب كان عضواً في الكومنولث سابقاً.

ما يهمني الآن في هذه الزيارة وأنا أُتابع الوضع الجنوبي عن كثب – الذي تتغير بها المواقف بشكل سريع قياساً على ملفات قضايا أُخرى في المنطقة وفِي أرجاء العالم  – دعوة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي لزيادة بروكسل التي لها مدلولاتها الرائعة حقيقة ، فهي اعتراف ضمني بحق الجنوب وعودة دولته ، وهذا إنجاز رائع ولا يقل أهمية عن دعوة الزبيدي للرياض وأبوظبي ، فما حققه المجلس الانتقالي على الصعيد الدولي أمر لم يكن أحد يتخيله قبل الرابع من مايو الماضي ولكنه أصبح حقيقة الآن على واقع المجتمع الدولي ، وهذا ماكُنت دائما أُطالب به بأن تفرضوا أمراً واقعاً على الأرض والعالم سيأتي لكم زاحفاً ، والعالم كما هو معلوم لا يعترف إلا بمن يملك القوة والأرض وها هو الاتحاد الأوروبي يأتي لكم ويدعوكم ليؤكد ما كُنت أقوله لكم.

 

لاشك بأن الاتحاد الأوروبي بدعوته للزبيدي يُرِيد معرفة المزيد من التوجهات ، لا بل تأكيد على كل الملفات التي طرحها الزبيدي في خطابه الأخير وهذا ما سيحصل في بروكسل ، وعليه فإن المسافة كل يوم تُقرب إعلان فك الارتباط وأتوقعها بأن تكون بعد زيارة بروكسل التي سيقوم بها الزبيدي خلال الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة.

ماذا عليكم يا نخب وساسة وتيارات وأحزاب وشخصيات جنوبية من مهمة لإنجاح ذلك؟

في مقالي الأخير كان مضمونه بأن تتريّث الأصوات التي لا أشك بإخلاصها بعض الوقت ، ويُعطوا المجلس الانتقالي مساحة للتحرك على الصعيدين الإقليمي والدولي دون الدخول بالتفاصيل التي يمكن أن تعكس صورة عن عدم تماسك الرأي والوحدة الجنوبية نحو الهدف المنشود وهو فك الارتباط ، أنا على ثقة بأن المجلس الانتقالي يبذل كافة الجهود الممكنة للوصول للهدف النهائي بأقرب فرصة ولكنه أيضاً بحاجة للدعم الشعبي الجنوبي ، ولا أعني هنا الدعم الشعبي العام الذي قام بدوره بثلاث مليونيات ، وإنما دعم النخب والفعاليات والشخصيات التي لم تجد لها موقعاً في المجلس الانتقالي وبدأت تنتقد بشكل يمثل فرملة (نسميهم بالعامية يطقطقون بريكات للمجلس) فلا الاتحاد الأوروبي ولا دول الإقليم لديهم استعداد بدعم المجلس الانتقالي إن رصدوا بؤر خلاف قد تكلفهم إحراجات هم بغنى عنها أمام مُجتمعات الإقليم والمجتمع الدولي ، وهنا قد تخسرون الناطور والعنب وكأنك يا بوزيد ما غزيت ! ، ما أنتم الذين حصلتم دولتكم ولا أنتم تحررتم من الشمال ! ، وسينعكس ذلك سلباً على المسيرة النضالية للشعب الجنوبي ، وعلى ذلك أرجو أن يتم إلغاء كل ما قبل الرابع من مايو والبدء من جديد ، فهذه هي الحصافة والبراغماتية السياسية ، لذلك أرجو وأتمنى من كل الجنوبيين التريّث والصبر فقد صبرتم ربع قرن ولن يضركم الصبر أسابيع قليلة.

وأخيراً… أُهنئ الشعب الجنوبي مقدماً وأتمنى أن أسمع خبر فك الارتباط وعودة دولة الجنوب قبل نهاية شهر أغسطس القادم وهذا ما أتوقعه.