(( الكاميكازا اليمنيه والإنسحاب ال تك – تِي – كِي ! )) 

كتب : على ثابت القضيبي :

 

توطئه :– الكاميكازا هي تقليد عسكري ياباني قديم يقضي بإنتحار القادة بِغرزِ نَصل سيف في بطونهم حتى يَخرج من ظهورهم عند فشلهم في مهامهم العسكرية .

 

— في فجرِ يومٍ من صيف 1944م ، كان جهاز إرسال حاميةٍ عسكريةٍ لإحدىٰ جُزر الأطراف اليابانيّة يتحشرجُ وهو يُرسل إستغاثاته للقيادة ، فقد أظهر الرادار عددا لايُحصى من النقاط المُتّجهة نحوه ، وجاءهُ الرّدٌ : أصمد حتى ٱخر جندي ، ومن عيني القائد ساموزاي مِي إستوعب جنود الحامية ماألمَحَ اليه الرّد .. ودَكّت مدفعية السفن كلٌ سنتيمترٍ في الجزيرة بالدّاناتِ المُروعة ، وقبل إنقشاعِ غُبار القصف ، هرولَ الٱف الإمريكيين الى السّواحل لِتصفية مَن بقي حيّاً ، حتى القائد ساموزاي وُجِد قتيلاً بعد مُواجهةٍ بالسلاح الأبيض والدّم المُتصلب يرسم خطين كثيفين من أذنيهِ من قوّة القصف .

 

— في أحداث نهم الأخيرة ، تباهت كثيراً قناة المسيرة وهي تظهر بِضعَ عشرات فقط من الحوثيين وهم يُقبلون الأرض فرحاً بالنصرِ ، ويالهولِ الغنيمة ! عتادُ خمسة ألويةٍ من المدرعات وناقلات الجُند والشاحنات والأطقم وخلافه ، لكنّ المقدشي – وزير الدفاع – لم يهتزّ لهُ رِمشٍ عندما أظهرهُ فيديو وهو يُدحرجُ كِرشه الهائل ، ويَحشو أوداجه المُنتفخة ويزيدها بأوراق القات في مقيلٍ في الرياض ، ويُبَرر ماحدث بأنّهُ إنسحابٍ ( تِكْ – تِي – كِي ) ! هذا نَفسُ التّباهي الذي تُظهرُ بهِ المسيرة عند تِكرارها عرض السّفير السعودي ٱل جابر وهو يَروي قصّة هروب الجنرال علي محسن بالعباية النسائية من صنعاء !

 

— حادثةُ نِهم لو وقعت في الجيش الياباني أو سِواهُ من الجيوش تحترمُ العسكرية أو تُوقرها ، لا أدري كم ضابط سيغادرُ الحياة بطريقة الكاميكازا ، أو أقلها سيختفي عن الأنظار تماماً ، هذا إن لم يُسجَنوا مدى الحياة ، لكن هُنا ، وبعد الهزيمة مباشرةً ، كان كلٌ جنرالاتنا من علي محسن والمقدشي وسواهم ، كلٌهم كانوا يُغمسون أذرعهم بتهافتٍ شَرِهٍ في قُدُورٍ ياجوريّة كبيرة مُتخمة بِعَصيدِ الدٌخن المُترَع بالعسل والسّمن ، وفي الأيادي الأخرى تَتدلدل بشرائح كبيرة من اللحم ، وبين فَينةٍ وأخرى يلعقون أناملهم بألسنتهم حتى أكواعهم من الدّسمِ الذي ينسابُ عليها ، ويُقهقون ايضاً !

 

— مُشكلة جنرالاتنا أنهم لم يَتقلّدوا رتبهم من أكاديميات عسكريةٍ عريقة ، أو لم يَكدحوا بها في ميادين العسكرية حقاً ، بل جاءت بها أنساب بيوتهم وحسب ، لذلك لاقيمة للشرف والمهابة العسكرية للرتبة لديهم ! ومع ذلك يُقرفك منظرهم وهم على الأرائك الوثيرة في الرياض عندما تعرضهم الفضائيات وهم يلعبون دور العسكر الكبار ، فيعمدون الى صَبغ الوجوم على وجوههم ويطوحون بأيديهم كجنرالاتٍ حقاً ، مع أنّهُ تفضحهم أجسادهم المُترهلة بِكروشهم الضّخمة التي يُثقلها أكثر من كيلوجرامٍ من الأوسمة والنياشين المعلّقة على صدورهم ! ولانَدري أي إنجازاتٍ عسكريةٍ حقّقوها أصلاً ، فهمُ لايقومون بأكثرَ من التّدحرُج والتّملمُل في أرائكهم تلك كفَقماتِ بحر الكاريبي وحسب ..

 

— خمسُ سنوات حرب وهميّة في التباب ، وفي لحظةٍ يسيطرُ صِبيان الحوثيٌ على خمسةِ ألويةٍ بِعتادها ! وهذا من المهم أن يُلفتَ نَظر أخوتنا في قيادة التحالف ، فهي مهزلة مُخزية ولاشك .. وطبعاً وراء الأكمّة ماوراءها ، لكنّ الشئ الأكيد والقطعي الذي نعرفهُ نحنُ وأخوتنا في الإقليم ، أنّ هؤلاء لايستحقون مطلقاً شرفَ البزّات التي يتأزّرون بها ، ولايستحقون حتّى مُجرد الظهور في المشهد السياسي والعسكري ببَزّةٍ لايشرفونها مطلقاً .. أليس كذلك ؟!

 

✍ علي ثابت القضيبي

الخيسه / البريقه / عدن .