سالمين الصغير

كتب :ياسـر محمد الأعسـم:

 

> الإهداء: إلى روح الشهيد جعفر وكل من عاش شريفا ومات شجاعا.

* عدن قبل الحرب لم تكن جنة، والمحافظون الذين جلسوا على كرسي سلطتها لم يكونوا ملائكة، ولكننا نعتقد أن هذه المدينة تكفر بجرة القلم التي جاءت بأحمد سالمين على رأس سلطتها.. قد ندرك أنه ليس وحده من يتحمل وزر الواقع التعيس الذي تعيشه، ولكننا على قناعة أن عدن تستحق رجلا أفضل وأشجع وأنظف منه، وإذا كان يملك ذرة إحساس يتنحى بكرامته.
* ظل سالمين الصغير سنوات طويلة وكيلاً أولاً، ولم نشعر بوجوده، وحتى في حرب الحوثة لم يكن له موقف يُذكر، فعندما اختفى (حبتور) ظهر (البكري) حديث العهد بالسلطة، وصعد نجمه كقائد للمقاومة والرجل الأول في المحافظة، كان أحمد (مطبر) على بوابة المصافي يبحث عن دبة بترول!
* المحافظ سالمين ومعه طابور طويل من الوكلاء والمستشارين ازدهرت حياتهم على حساب معاناتنا، فالبلاد في صراع، وعدن في جحر الحمار، والمواطن بالكاد يجد قوت أطفاله، والعسكر بدون معاشات، وتُسفك دماؤنا في الشوارع، وتفتك المخدرات بشبابنا، وتحاصرنا العلل والأمراض، وهؤلاء (المدنبعون) في نعيم، رواتبهم بالدولار ومخصصات ونثريات ومقاولات ومناقصات مشاريع وهمية وسمسرة مع المنظمات ولجان أضرار وإعصار، وكأنهم يصرفون من مال أبيهم، والطامة الكبرى أنك إذا صادفت أحدًا منهم في مجلس يتنهد من قلبه ويحدثك عن النزاهة والمسئولية الوطنية ويحاول أن يقنعك أنه شريف مكة، وإذا قلت له فاسد (يتزرزر) ويتهمك بالتشهير ويحاكمك.
* وعن (صعلكة) بعض مدراء المديريات حدث ولا حرج، فمعظمهم كانوا نكرة وسيرتهم لا تتجاوز صفحة، لا قيمة اجتماعية أو شعبية وفجأة أصبحوا مسئولين.. في البداية (بلعناهم)، وكنا نظنهم جاءوا من الشارع وسيشعرون بمعاناة الناس، ولكن فسادهم بهرر في وجوهنا، وكلما تذكروا أيام جوعهم تزيد (طهوشتهم)، فأصبحت سلطتهم سمسرة، يبيعون ويشترون في البشر والحجر والبحر، وكله بثمنه، فإذا أردت تأجير بلطجي أو ختم ورقة مزورة أو بقعة في (مجنة) أو البسط على حوش مدرسة أو معلم أثري، فما عليك إلا أن تقرع أبوابهم، ولكن إن حدثتهم عن بيارة مفتوحة وطفح المجاري والكدافة والمياه المقطوعة والكهرباء الطافي (يتنخفروا) ويقولون لك: “أيش نسوي لك؟! ما فيش معنا ميزانية تشغيلية”.. طيب وليش عادكم (متشعبطين) بالمديرية؟!
* عدن تحتاج إلى محافظ قوي يعيد لها هيبتها ومسئولين رجال كرامتهم رأس مالهم لا يخشون إلا الحق ولا ترهبهم تفحيطة طقم وهنجمة عسكري، كما أن السلطة ليست سيارة وبدلة وكرفته ونظارة وسكسوكة ومعراصة ومعراسة وبعسسة وصورني مع المكنسة.. عبيط من يعتقد أنه يستخف بعقولنا، فنحن نعلم ماضيهم وحاضرهم، سيأتي يوم نصفعكم بـ (…).
* الحرب تركت جرحا مؤلما ودمارا كبيرا في الإنسان والبنيان، وشهدت الفترة الأخيرة انحطاطا مخيفا في قيم وأخلاق المجتمع، ولم يعد الفساد يقتصر على السلطة، فكثيرون منا أصبحوا يعيشون بلا ضمير.
* ياسر محمد الأعسم / عدن